عمان في عيون الرحالة البريطانيين
الجزء ١ · صفحة ٥٤عُمان في عيون الرحالة البريطانيين
أخيراً ترى قباني أنّ الأوروبيين كانوا، تكريساً لصورة الشرق عندهم، ينسخ بعضهم شهادة بعض؛ فكتاب لين أخلاق المصريين المحدثين وعاداتهم أصبح مرجعية نهل منها معظم الرحالة البريطانيين، فقد عزّز لين في كتابه العديد من مفاهيم الغرب وتصوّراته المتوارثة عن الشرق تعزيزاً غدت به تلك التصورات عقيدة قاطعة لا شك فيها؛ فقد عدّهم «کسالي، مؤمنين بالخرافات، منغمسين حتى النخاع في الشهوات متعصبين دينياً» (1). وتخلص إلى أنّ هذا الإرث أشرب جلّ أدب الرحلات
الأوروبي بضروب من الانحياز والافتراضات المسبقة (2).
ويؤيد محمد الطه في أطروحته «الشرق وثلاثة رحالة فكتوريين» (1989)، سعيداً من خلال تناوله لكتابات ثلاثة رحالة فكتوريين، ألكسندر وليم كِنْجليك (3) وريتشارد بَرْتَن ووليم
مثيرة للاشمئزاز والتقزز، بيد أنه من الأمانة أن يُذكر أن السياق العام للجملة لا علاقة له بالتعصب العرقي؛ فداوتي ينتقد جنوح بعض الشرقيين إلى الإيمان المطلق بالقدر، ممّا يجعلهم يعزون ضعفهم وحالتهم المزرية إلى القدر دون القيام بأي شيء لتحسين وضعهم فسياق الجملة المذكورة هنا واضح: لايجب على الرحالة أن يعيش بحسب معتقداته ومبادئه. فهو في أعين الرجال، يجب أن يكون أهلاً لأن يعيش تحت سقف السّماء. وبغض النظر عما إذا كان يؤمن بدين ما يجب أن يكون ذا طويّة سليمة متسماً بالجَلَد قادراً على أن يسافر إلى أقاصي الدنيا، حتى لو كان الطريق محفوفاً بالمخاطر. هذه أرض يباب، فإن لم يمت هنا فلا يجلب لنفسه شيئاً سوى الإرهاق الأبدي لعظامه. إن الساميين كرجل يلامس حاجباه السماء مع أنه غارق حتى عينيه في بالوعة. انظر
Charles Doughty، Travels in Arabia Deserta، I، p. 95.
Rana Kabban، Imperial Fictions، p. 39.
Ibid. p. 139.
(2)
(3) ألكسندر وليم كنجليك كان مؤرّخاً ورحالة إنجليزياً، أتى الشرق الأوسط =
=
52