عمان في عيون الرحالة البريطانيين: قراءة جديدة للاستشراق هلال الحجري

عمان في عيون الرحالة البريطانيين

الجزء ١ · صفحة ٥٥

الفصل الأول: تصوير الشرق: نظرة عامة على رؤى مختلفة

بالجريف؛ إذ يقول في تصدير كتابه إنّ جلّ الرّحالة الفكتوريين إلى الشرق الأوسط دأبوا في تصوير الشرقيين وفقاً لفكر الإمبراطورية الملطخ بالشعور بالتفوق العرقي. ويحاول أن يُثبت أنّ «فكر الإمبراطورية» أثر في أعمال الرّحالة الثلاثة بأن حدّدت حدود ما رأوه؛ فكان ما كتبوه عن الشرق أقرب إلى التعبير عن رؤاهم المسبقة منه إلى واقع «الشرق».

ولتأييد دعواه هذه يفرد اللّه فصلاً خاصاً لكل رحالة. فيقول عن كتجليك إنّه في الوقت الذي بدأ ترحاله إلى الشرق كانت فكرة دناءة الشرق وصور العرب السلبية المقتبسة من الليالي العربية» رائجة بشدّة لدى كتاب القصص والروايات، وإن فكرة أن الشرق مستعمرة أوروبية كانت قد ظهرت من قبل؛ فالرحالة الفرنسيون من أمثال شاتوبريان ولامارتين كانوا قد صوّروا الشرق مكاناً أثيراً لتحقيق رغبات فرنسا الاستعمارية. أضف إلى ذلك أنّ دزرائيل، مؤلّف «تانکرد، طرح رؤية أنّ الشّرقيين أنفسهم كانوا يطمحون إلى أن يكونوا تحت حكم بريطانيا؛ فقد زعم كنجليك، بحسب الله، أنّ هذه كانت رغبة السورتين الشديدة، كما تنبأ باحتلال

(1)

في عام 1835 حين كان على مقاعد الدّراسة، وزار لبنان وسوريا وفلسطين ومصر. وسُجِّلت يوميات رحلاته في عمل رائد بعنوان Eothen . وكان قد نُشر هذا العمل مجهول المؤلف عام 1844، ثم نُشِرَ في أعداد جديدة غير مرة. ولعله يعد أكثر أعماله حول الشرق الأوسط شهرة وشعبيّة؛ إذ تقول جان مورس في تصديرها لعدد 1982، الصادر عن دار النشر Oxford University Press إن نجليك عُرف في بقية حياته بـ «إيوثن» كنجليك» (ص: 3).

Muhammad Al-Taha، 'The Orient and Three Victorian Travellers: Kinglake Burton (1) = and Palgrave' (Unpublished doctoral thesis، Leicester University، 1989) p. 4.

53