عمان في عيون الرحالة البريطانيين: قراءة جديدة للاستشراق هلال الحجري

عمان في عيون الرحالة البريطانيين

الجزء ١ · صفحة ٥٨

عُمان في عيون الرحالة البريطانيين

ويعزو

الله هذا التعاضد بين القوى التبشيرية والقوى الإمبريالية إلى أنّ الأولى رأت في الأخيرة جسر العبور إلى الدول غير المسيحية وسلاحاً لحماية أنشطتها، في حين رأت الأخيرة في الأولى وسيلة لإبعاد سكان المستعمرات عن جذورهم الدينية والثقافية، وذلك لكي يروا الإمبريالي والمحتل أخاً متحضراً متفوقاً، وليس عدوّاً محتلا (1).

ينتهي

الله

وبعد الدّراسة المستفيضة للرّحالة الفكتوريين الثلاثة إلى أنهم نحوا منحى شخصياً، فألبسوا وصفهم لما رأوه ثوباً أدبياً كان قوامه الذاتية والانتقائية بدل التأمّل والموضوعية». وكانت أعمالهم تخاطب القرّاء الأوروبيين من ميادين الحياة المختلفة»، من ساسة وعوام الناس وأدباء؛ فقد بذلوا قصارى جهدهم لتحقيق المصالح التي رسمها السّاسة، أمّا العامة الذين كانوا يعدون الإسلام عدواً للمسيحيين والأوروبيين فقد قدموا لهم صورة بغيضة للإسلام عززت رؤاهم المسبقة عنه، وأما الأدباء والكتاب فقد عرضوا عليهم شرقاً رومانسياً يشبع خيالهم)

لن أشاطر سعيداً وأنصاره الحجج التي أوردتها بإيجاز فيما مرّ من دراستي هذه وذلك لأسباب متعددة؛ أولاً يمكننا أن نرى بوضوح الجانب الجدلي لهذا الاتجاه من النقد؛ فقد تعمّد سعيد وأنصاره انتقاء نصوص من الخطابات الاستشراقية تلائم تصوّراتهم

وانظر أيضاً:

=

William Palgrave، Narrative of a Year's Journey، I، p. 175. Muhammed Al-Taha، 'The Orient and Three Victorian Travellers'، p. 170 - 171. (1)

Ibid.، p. 189.

(2)

56