عمان في عيون الرحالة البريطانيين: قراءة جديدة للاستشراق هلال الحجري

عمان في عيون الرحالة البريطانيين

الجزء ١ · صفحة ٥٩

الفصل الأول: تصوير الشرق: نظرة عامة على رؤى مختلفة

ورؤاهم المسبقة عن القوى الاستعمارية الغربية. وأرى أن أنصار هذا الاتجاه النقدي أخفقوا في التعامل مع كتابات الرحلات الغربية كنصوص أدبية تقدّم رؤى مختلفة للعالم؛ إذ تناولوها وثائق سياسية كتبها عملاء سياسيون من فرنسا وإنجلترا يقيمون بالشرق. الحق أن اتهام هؤلاء النقاد للرحالة الغربيين بأنهم تبنوا منهجاً «كان قوامه الذاتية والانتقائية بدل التأمّل والموضوعية»، كما قال الطه، يمكن أن ينطبق عليهم كذلك؛ فقد رأينا سعيداً وأنصاره يقدّمون جانباً سلبياً للخطاب الغربي حول الشرق، إلا أن ذلك، كما سنرى لاحقاً، ليس إلا شكلاً واحداً فقط من ذلك الخطاب. من هنا يمكن القول إن أطروحات سعيد وأنصاره تقدّم صورة جزئية لخطاب

شديد التعقيد والشمولية، وهو ما سيأتي شرحه لاحقاً.

لا تدع

فهو يزعم

وتعد المقولات الشديدة التّعميم نقطة ضعف أخرى في هذه النوعية من الدراسات. فمثلاً نجد أن تعريفات سعيد للاستشراق مجالاً للبحث في جوانب أخرى من الخطابات الغربية؛ أنّ كلّ أوروبي كان فيما يمكن أن يقوله عن الشرق عنصرياً وإمبريالياً ومؤمناً إيماناً يكاد يكون تاماً بالمركزية العرقية» (1). وتقع رنا قباني في الفخ نفسه عندما تختم دراستها، كما ذكرت سابقاً، بالقول إنّ جلّ أدبيات الرحلة الغربية إنما كانت تنضح انحيازاً وتعصباً. الحق أنه يمكن الرد على ذلك بطرح مخالف يقوم على أنّ الخطابات الغربية حول الشرق لم تقدّم أوروبا على نحو ثابت ومطرد على أنها أعلى شأناً وأرفع مقاماً

من

Edward Said، Orientalism، p. 204.

57

(1)