عمان في عيون الرحالة البريطانيين
الجزء ١ · صفحة ٦١الفصل الأول: تصوير الشرق: نظرة عامة على رؤى مختلفة
مثل هذا الكلام لا يكشف إلا عن أحكام متعجّلة تشوبها، عواطف وبعيدة كل البعد عن التحليل الدقيق والمنهجي. ومن العجب العجاب أنّ سعيداً ينتقد المستشرقين في غير موضع على تعميماتهم المطلقة حول الشرق في حين أن أطروحته نفسها فيها ما
،
فيها كما فطن الكثير من الباحثين من مفارقات والتباسات؛ ضياء الدين، سردار، مثلاً، يشير إلى أن سعيداً نفسه ليس ببعيد عن دأب الاستشراق الذي طالما اتهمه بالعداء للإسلام، ويقول في «سياسة الإقصاء» إنّه يصف المسلمين بأنّهم تقليديون، وهي عبارة تنم عن الشعور بعقدة النقص والسذاجة والنظر إلى الأمور بشكل عاطفي والإذعان للآخرين (1).
-
-
ويمكن القول إنّ الاتجاه النقدي لأنصار سعيد يستند إلى ثنائيات مطلقة من أمثال «الشرق» - «الغرب»، و «المستعمر» - المستعمر» و «الحاكم» - «المحكوم» و «الذات ـ الآخر». إنّ منهجاً كهذا لا يترك مجالاً لبحث العلاقات ما بين الثقافات على نحو ما يسميه هومي بابا بـ «الهجينيّة»؛ فخلافاً لسعيد ومؤيديه الذين يقسمون العالم إلى أقطاب متعارضة، يتبنى بابا نوعاً من المنهج التقويضي الذي يقوم على تعدّد المنظورات الثقافية وتنوعها، وينشد من ذلك حيّزاً نظرياً يتأتى له به تجنب مثل هذه الثنائيات؛ ففي موضع الثقافة» يصف بابا ثقافات ما بعد الاستعمار بأنها مهجنة تعج بعناصر يغاير بعضها بعضاً ويناقض، ويطرح رؤيته الخاصة بالنظر إلى الثقافة من منظور:
Ziaddun Sardar، Orientalism (Buckingham: Open University Press، 1999)، p. (1)
74.
59