عمان في عيون الرحالة البريطانيين
الجزء ١ · صفحة ٦٨عُمان في عيون الرحالة البريطانين
،
فالتانجي الشخصية الرئيسة في القصّة والناطق باسم جولدسمث نفسه، يُدين الرحالة الأوروبيين، متهماً إياهم بتقسيم البشر إلى فئات، وإبراز ما يفرّقهم من حيث المظهر، وإهمال ما يجمعهم من حيث الجوهر، كما أنه يستنكر على الإنجليز عدم تحليهم بروح الضيافة الكريمة، بالمقارنة بمواطني الدول الأخرى؛ فالأجانب في إنجلترا «يُهانون ويُسخَر منهم في كلّ شارع، ولا يجدون حتى قدراً صغيراً من المجاملة، خلاف الجود والظرف اللذين يعدين أمراً شائعاً في أماكن أخرى، يُعبَّر به عن حسن النية تجاه من ليس لهم به سابق معرفة» (1).
وتضيف هاوت أنّ نقد الهيمنة الإنجليزية يعد من السمات البارزة لعمل جولدسمث؛ فمثلاً يعلن التانجي «أنه ليس عدوّاً لشيء في هذا العالم الخير غير الحرب». ومن هنا يتم انتقاد ممارسات فرنسا وبريطانيا الاستعمارية في أمريكا الشمالية في الفترة
ما بين عام 1754 وعام 1763 بطريقة مباشرة وغير مباشرة (2). أما نير فال فترى هاوت أنه تمكّن مثل جولدسمت، من تفادي الرقابة بالاختباء وراء شخصيّة جيرارد الذي انتقد الثقافة
Ibid.، p. 250. See also Oliver Goldsmith، The Citizen of the Word، the Bee (1) (London: Everyman's Library، 1970)، p. 252.
Syrian Hout، 'Viewing Europe from the Outside'، pp. 287 - 288.
(2)
الحق أن جولدسمث يستنكر الطموحات الاستعمارية لكل من إنجلترا وفرنسا، معلناً أنّ «الفرنسيين إن حلوا في بلاد ادعوا أنها لهم، والإنجليز دأبهم دأب الفرنسيين، فهم بدورهم لا يتورعون عن أن يستولوا على ممتلكات البلاد التي يدعون أنها لهم». انظر:
Oliver Goldsmith، The Citizen of the world. p. 44.
66