عمان في عيون الرحالة البريطانيين: قراءة جديدة للاستشراق هلال الحجري

عمان في عيون الرحالة البريطانيين

الجزء ١ · صفحة ٦٩

الفصل الأول: تصوير الشرق: نظرة عامة على رؤى مختلفة

الأوروبية بطريقة مباشرة وغير مباشرة كما فعل التانجي. وتقول هاوت إنه كان على علم بأنّ جلّ الأفكار الأوروبية المغلوط فيها حول الشرق تعود جذورها إلى القرن الثامن عشر (1)، وإنّه كان شديد الإعجاب بالإسلام، ولم يكتفِ بالقول بأن الشرق مهد الديانات السماوية فحسب، بل خَلُص إلى أن المسلمين الأتراك والعرب أكثر تسامحاً من الكاثوليكيين في الغرب؛ لذا حاول محاربة بعض الأفكار النمطية والقوالب الجاهزة حول الشرق. ففي تعدد الزوجات يقول إنّ العلاقات بين الرجال والنساء في العالم الإسلامي في الغالب الأعم أكثر براءة من نظائرها في الغرب. أمّا عبيد المسلمين فيراهم أحسن حالاً من عبيد المسيحيين في أمريكا الذين كانوا يُجبرون على العمل الشّاق، فضلاً عن أن الاتجار بهم كان مسموحاً به في الدين.

وتضيف هاوت أن جيرارد يمتدح المنجزات الحضارية الثقافية للشرق، ويبرز أهمية ما تجاهله الرّحالة الآخرون، فيؤكد مديونية «العلم الغربي بالترجمات العربيّة للنّصوص الفلسفية الإغريقية العتيقة وتفوّق الشرق على الغرب بصعيدين مختلفين: امتزاج الفئات الاجتماعية المختلفة والتناقل فيما بينها، والتسامح بين مختلف الأعراق» (2). كما ترى أن جيرارد (أو نير فال) كان معجباً بالشرق إعجاباً جعله يعتقد أنّ «الطريقة الفضلى للأوروبيين في تحقيق أعلى المنازل وأجلّها شأناً

هي

Syrian Hout، 'Viewing Europe from the Outside'، p. 335.

Ibid.، p. 341.

67

(1)

(2)