عمان في عيون الرحالة البريطانيين
الجزء ١ · صفحة ٧٢عُمان في عيون الرحالة البريطانيين.
الرمزية الرومانسية بعيداً عن القطع والجزم التاريخيين للمسيحية، وهي بذا تعكس ارتياباً من نوع ديني للغرب و «موقفاً مُسائِلاً ناجماً عن الرغبة في ملاقاة الآخر المتدين (1)؛ لذا بات الشرق لبايرون، كما تدعي الكاتبة مكاناً يجد فيه المواطن البريطاني حيزاً للعتق الروحي»، وذلك عن طريق رفضهم للهوية الدينية التقليدية. بل تذهب إلى أبعد من ذلك فتقول إنّ بايرون، خلافاً للكتاب الرومانسيين الآخرين الذين قدموا الشرق في صور نمطية سيئة لإعلاء شأن الغرب دينيّاً، كان يسعى إلى تفادي مثل هذا الاستقطاب والثنائية في تشايلد هارلود؛ وهو ما يميز كتابات
بايرون من غيرها التي تغص بالصور الغربية النمطية المتوارثة عن الشرق (2). وترى أن وصفه للشّرق يعكس توق النخبة الغربية إلى الشرق مكاناً أثيراً يهرب المرء إليه ممّا يمليه عليه الخطابان الديني والاجتماعي من تأنيب وتهديد؛ إذ يقول إنّ: «المشهد كان فظّاً بدائياً، بيد أنه كان في آن جديداً نضراً» (3). ومع أن الإسلام لم يكن يشكل قط ديناً بديلاً له فإنّ مراسلاته إلى عائلته وأصدقائه تنم عن إعجابه بالإسلام إعجاباً أرسخ من أن يكون طارئاً، بل تذهب سامبسن إلى أبعد من ذلك فتقول إنّ إسحاق دزرائيل اعتقد أن بايرون عادة ما كان يفكر في أن يصبح مسلماً عندما كان في
تركيا، وأنه ندم فيما بعد على أنّه لم يقدم على ذلك) (4).
Ibid.، pp. 130 - 131.
Ibid.، pp. 140 - 142.
(1)
(2)
George Byron، Childe Harold's Pilgrimage and Other Romantic Poems (New (3) York: The Odyssey Press، 1936)، p. 62.
Syrian Sampson، 'The Romantic Literary Pilgrimage to the Orient'، p. 152.
(4)
70