عمان في عيون الرحالة البريطانيين: قراءة جديدة للاستشراق هلال الحجري

عمان في عيون الرحالة البريطانيين

الجزء ١ · صفحة ٧٥

الفصل الأول: تصوير الشرق: نظرة عامة على رؤى مختلفة

المسيحية التي رآها ملطخة بالخبث والاضطهاد وإراقة الدماء؛ فقد أثنى على الإسلام بإتيانه بـ الحياة دينية محكمة البناء، تنظمها شعائر تخص الأكل والنظافة وإقامة الصلاة في أوقات محدّدة، وبمعتقدات روحية (1).

إن الحجج الرّئيسة لهذه الفئة من الكتاب تختلف اختلافاً كاملاً عن تلك التي تبنتها الفئة الأولى؛ فإن كان سعيد وأنصاره يذهبون إلى أن أدب الرحلات الأوروبية يكشف عن كما سبق أن رأينا، هيمنة الغرب على الشرق (سعيد)، أو عن «إضفاء طابع الآخر المتعذر إصلاحه على الشرق قباني) أو عن شعور الأوروبي بالتفوق العرقي» (اللّه)، فإنّ الفئة الثانية ترى أنّ الرحالة الأوروبيين رأوا الشرق حيّزاً لـ «تجاوز الحواجز الثقافية» و «النقد الثقافي الذاتي» (هاوت)، أو «استشراقاً رومانسيّاً» و «افتتاناً بالشرق» (سامبسَن).

الأمثلة

ولإيضاح فكرة تجاوز الحواجز الثقافية»، فلننظر في التي تسوقها الفئة الثانية حتى يتبين لنا وجه اختلافها عن تلك التي تقدمها الفئة الأولى؛ فإن خَلُص سعيد إلى أن نيرفال كان لديه رؤية سيئة إلى شرق فارغ (2)، فإنّ هاوت ذهبت إلى أن نيرفال بلغ إعجابه بالشرق مبلغاً جعله يعتقد كما رأينا فيما مرّ، أنه إذا ما أراد

أن

الأوروبيون أن يحققوا أعلى المنازل وأجلها شأناً» فإنّ عليهم يعتنقوا الإسلام. ويُعدّ بَرْتَن مثالاً جيّداً آخر لمثل هذه المقارنة؛ فإن

كان سعيد وقباني والطه على اتفاق حول «المهمة الإمبريالية»

Ibid.، p. 209.

Edward Said، Orientalism، p. 184.

73

(1)

(2)