عمان في عيون الرحالة البريطانيين
الجزء ١ · صفحة ٧٧الفصل الأول: تصوير الشرق: نظرة عامة على رؤى مختلفة
قباني، على سبيل المثال، تقول إنّ التنكر كان «لعبة»، لعبها الرحالة الغربيون من أمثال لين وبَرْتَن ولورانس، للمتعة ولأداء ما كان منوطاً بهم من مهام وترى أنّ من أكثر مظاهر التنكر إثارة زوّد كلا من الرّحالة والجمهور فسحة للمتعة
للضحك
أن
هو
أنه
والبهجة؛ إذ قدّم للمخيلة الغربية شرقاً رحباً للمغامرة والسرّية. وتواصل قباني حجّتها زاعمة أنّه لم يكن هناك من الرحالة من أراد يصبح شرقياً على نحو حقيقي بارتدائه ملابس شرقية أو تبنيه سلوك الشرقيين في القول والفعل؛ فالشرق والغرب «استمرا كيانين منفصلين، غير قابلين للالتقاء، ولم يكن هناك جامع حقيقي بينهما ما عدا روابط شكلية ذات معان سطحية» (1). وتضيف أن التنكر أُريدَ به تحقيق مآرب سياسيّة، فكان وسيلة لاختراق مجتمع ما للحصول على معلومات عنه» (2). وكما رأينا فيما مضى كان بَرْتَن قد قدّم مثالاً على ذلك. وبالمقابل تأمل معي في آراء سامبسن تر أنّ تنكر اسكوت كان عندها وسيلة لتقديم الفلسفات الشرقية إلى الجمهور الغربي.
واللافت في هذا النقاش هو فكر «النقد الثقافي الذاتي»، الذي يُعد سمة لمستشرقي الفئة الثانية. إنّ مناقشة سيرين تشافك هاوت للنقد الثقافي الذاتي في كتابات الرّحالة الغربيين، كما رأينا، تضع موضع التساؤل طرح الفئة الأولى للاستشراق المتمثل في أنه رؤية
توسيع مدارك جنسهنّ، والتخلّص ممّا كان يقيدهن به العهدان الفكتوري والإدواردي من قيود حوّلتهنّ إلى أداة نمطية للمتعة فحسب.
Rana Kabbani، Imperial Fictions، p. 64.
Ibid.، p. 91.
75
(1)
(2)