عمان في عيون الرحالة البريطانيين
الجزء ١ · صفحة ٧٨عُمان في عيون الرحالة البريطانيين.
متحجرة للـ «آخر». فهاوت، بدل أن ترى كتابات الرحالة نقداً أوروبياً للشرق، تنظر إلى الوجه الآخر من المعادلة، فترى فيها نقداً
ثقافياً أوروبياً ذاتيّاً. إنّ فكرة النظر إلى الذات من منظور خارجي، كما تبنتها هاوت في أطروحتها تنسجم مع ما يسميه دينس بورتر أدب الرحلات النقدي»، وهو مفهوم يُقصد به مؤلفات الرحالة الغربيين التي تطرح أو تسهم في طرح أسئلة لها أهمية كبيرة للمجتمعات الأوروبية» (1). من هنا لنا أن نقرأ أدب الرحلات من زاوية مختلفة باعتبار النّصّ الاستشراقي، الذي دأب سعيد وأنصاره في اتهامه بأنّه ينضح عداء للشرق، مرآة للذات يتمكن من خلالها الشرقي الآخر أن يرى أوجه الخلل في مجتمعه. وهذا ما يذهب إليه محمد جاويدي، كما سنرى بالتفصيل لاحقاً، إذ يقول إنّه فطن إلى بعض أوجه القصور في عادات بلاد فارس وتقاليدها من خلال ما كتبه الرّحالة الغربيون عنها. بنظرة مثل هذه أظن أنه يمكننا أن نستخلص قراءات مختلفة من النّصوص التي تعنى بالاستعمار،
فنتفادى بها شرك التعميمات وتبنّي مواقف شديدة التطرف.
أضف إلى ذلك أنّ الدراسات التي تسلك هذا المسلك هي ذات صلة بـ «الاستشراق الرومانسي»، وهو استشراق يتجلّى في افتتان بريطانيا بالشرق في عهد التوسع الإمبريالي، كما ذكرتنا كاثرين سامبسن سابقاً. ففي الإسلام والاستشراق الرومانسي، يورد محمد شرف الدين مثالاً حسناً على هذا البعد الجمالي
Dennis Porter، Haunted Journeys: Desire and Transgression in European (1) Travel Writing (Princeton: Princeton University Press، 1991)، p. 16.
76