عمان في عيون الرحالة البريطانيين
الجزء ١ · صفحة ٨٠عمان في عيون الرحالة البريطانيين.
التنبيه على أني لا أهدف من وراء ذلك إلى التقليل من شأن هذه
الفئة أو تلك.
التيار الوسط
إنّ الفئة الثالثة من الدّراسات حول أدب الرحلات الغربي في الشرق هي ما أسميه بالتيار الوسط. وأقصد بذلك تلك الدراسات التي تأخذ طريقاً وسطاً بين سعيد ومناصريه من جهة وبين معارضيه من جهة أخرى. والعماد النظري لهذه الدراسات هو مقولة «تغاير» النصوص الأدبية وتنافرها».
ممن يمثل هذا التيار محمد جاويدي صاحب أطروحة «إيران تحت عيون غربية (1984). ففي تناوله لأدب الرحلات الغربي يؤكد أن الرحالة الذين جابوا إيران كانت مشاربهم تتعدّد بقدر ما [كانت] تتغاير رواياتهم لرحلاتهم، ممّا يعني أن كتاباتهم شملت طيفاً واسعاً فيه ما فيه من تفاوت بين آراء تغلب عليها الذاتية من جانب، وأخرى تصطبغ بقدر كبير من الموضوعية من جانب آخر (1)، وتبعاً لذلك صنّفهم إلى صنفين: رحالة كانت مؤلّفاتهم مشبعة بإحساس قوي بأنّهم مميزون ثقافياً وعرقياً، وآخرين اتخذوا الرحلة فراراً من قوى الاستبداد في بلادهم، ومن المراكز الصناعية البشعة لإنجلترا الفكتورية (2). وقد تبنّى جاويدي فكرة أن
Mohamed Javadi، 'country-regionIran under Western Eyes: a Literary (1) Appreciation of Travel Books on Iran from 1900 to 1940' (Unpublished doctoral dissertation، The University of Wisconsin-Madison، 1984)، p، 8.
Ibid.، pp. 6 - 7.
78
(2)