عمان في عيون الرحالة البريطانيين: قراءة جديدة للاستشراق هلال الحجري

عمان في عيون الرحالة البريطانيين

الجزء ١ · صفحة ٩٧

الفصل الأول: تصوير الشرق: نظرة عامة على رؤى مختلفة

دوف جوردن (1). فالأولى، حسبما يقول ديكسن، كانت تميل روحياً إلى الإسلام، وشعرت بأنه منحها راحة من النزعة المادية الخانقة للمسيحيّة» (2). أمّا الثانية فنجحت في عزل نفسها عن المجتمع البريطاني حتى تعيش حياة أكثر صدقاً مع المصريين وتكون أكثر استعداداً لسماع آرائهم عن أخلاق الأوروبيين منها إلى تعبير آرائها عنهم (3)

على أن ديكسن يؤكّد أنّ هذه ليست الصورة الكاملة للرحالة البريطانيين والفرنسيين. فهو يتفق مع سعيد على أن الشرق غالباً ما صُور في أدب الرحلات بأنه المكان الطبيعي للسحر وما يرتبط به من حِيَل»، ممّا أفضى بالرّحّالة إلى الاعتقاد أن المكان الملائم» للعقلانية هو الغرب، والمكان الملائم للشعوذة هو الشرق. ويرى أن تخصيص لين قسماً مطوّلاً من كتابه للخرافات لهو دليل على هذا الاعتقاد الشائع، فالتفوق الطبيعي» للعلم الأوروبي يؤكده

(1) (1820 - 1910) Florence Nightingale فلورنس نايتنجيل كانت ممرضة، ومصلحة ورحالة بريطانية. وقد زارت مصر في عام 1849، ووثقت رحلاتها في كتابها

Letters from Egypt: A Journey on the Nile، 1849 - 1850 (London: Spottiswoode، 1854).

أما (1821 - 1869) Lucy Duff Gordon لوسي دف جوردن، فقد كانت عالمة متخصصة في الآثار المصريّة. مكثت بمصر سبع سنين ما بين عام 1862 وعام 1869. وقد قضت معظم وقتها في الأقصر، ولكنّها زارت القاهرة والإسكندرية. وكان مؤلفها Letters from Egypt قد نشرته أوّل مرة دار ماكملان في عام 1865، إلا أنه طبع غير مرة في السنة ذاتها. ويبدو تعاطفها مع العرب جليّاً واضحاً في

كتابها هذا.

John Dixon، 'Representations of the East'، p.155. Ibid.، p. 164.

95

(2)

(3)