الحاج عمر العنق: هذا المصلح المغمور محمد بن صالح ناصر

الحاج عمر العنق، هذا المصلح المغمور- محمد صالح ناصر - غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١٠

الغربي ومن حياته التي قضاها في عمان والعراق بين الإبلال والمرض طيلة ست عشرة سنة (1924 -

(1940

ويكفينا هنا أن نذكر موقف العنق عندما استجاب لنداء صديقه الباروني وهو في أسر الحلفاء سنة 1924 بمدينة مرسيليا وليس في جيبه غير خمسين فرنكا وقد ضاقت عليه الأرض بما رحبت، يقول أبو اليقظان متحدثا عن هذا الموقف البطولي الوطني

" .. حينما كان الباروني في أسر الحلفاء بمرسيليا وقد ضاقت به الأرض بما رحبت ذهب لزيارته وللترفيه عنه فزاره هو ورفيقه السري السيد ترشين سليمان بن الحاج عمر سنة 1924 فأسعفوه بما أمكن .. " (1)

وبالعودة إلى تلك الرسائل نلحظ أن حبل الود لم ينقطع بينهما أبدا بل ظل موصولا إلا ما كان يعتري المراسلات من انقطاع من حين إلى آخر لسبب أو لآخر ومنها ظروف الحرب العالميتين الأولى

والثانية

والذي يعنينا من هذه المراسلات ما فيها من تفاصيل حياة الباروني باشا وما كان يلاقيه من ملاحقة الاستعمار الغربي وتضييق الخناق عليه بعدم زيارة أهله وذويه في تونس أو الجزائر، كما نجد فيها يوميات الحياة القاسية التي كان يحياها في مصارعة حمّى (الملاريا) هو وأفراد عائلته أثناء وجوده في عمان والعراق وكيف كان يواجه شظف العيش رغم ما وجده من عناية إخوانه العمانيين ولا سيما الإمام محمد بن عبد الله الخليلي، وسلطان عمان تيمور باشا وأهم من هذا وذاك ما نجده فيها من نظريات سياسية حول العالم العربي والإسلامي في هذه المرحلة، ولأهمية هذه الرسائل اعتمدها الشيخ

أبو اليقظان في كتابه عن الباروني باشا الصادر سنة 1956

علاقة العنق بأبي اليقظان

(1) كلمة الشيخ أبي اليقظان في جنازته والأصل موجود بحوزتنا.