الحاج عمر العنق، هذا المصلح المغمور- محمد صالح ناصر - غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٩علاقته بسليمان الباروني باشا:
كان الحاج عمر العنق معجبا شديد الإعجاب بشخصية أمير السيف والقلم سليمان الباروني باشا يتابع جهاده ضد الغزاة الإيطاليين وهو طالب في معهد الشيخ الحاج عمر بن يحي، فقد كان الإصلاحيون يتابعون جهاده من خلال الصحف التي كانت تأتيهم من المشرق وتونس
ولعل علاقة الباروني بالعنق توطدت أكثر عندما ترافقا في سفرهما إلى ميزاب بمناسبة تعزية آل
العنق
أطفيش في وفاة شيخ وادي ميزاب أمحمد بن يوسف أطفيش سنة 1914 فإن السفر كما هو معروف يوطد هذه العلاقات ويجعلها أكثر متانة واختبارا وهكذا أصبح الحاج عمر من أصدقاء الباروني الخلص يؤثره بأخباره ورسائله وأسراره ويعده على رأس "إخوان الصفا" يبثهم أخباره وآراءه ولا سيما بعد سفر الباروني إلى عمان ومغادرته النهائية لوطنه وذلك سنة 1924
وشاء
الله أن يكون هذا السفر الذي حذر منه أبو اليقظان - سببا لانقطاع الطالب الحاج عمر
العنق عن الميدان العلمي إلى الميدان التجاري متنقلا ما بين تبسة، وتقرت وبسكرة، وقسنطينة، والجزائر والحراش وإلى هذا يشير أبو اليقظان حيث يقول: ". . وقد تفتحت آفاق الحياة أمامه واتسعت آماله بما لم يدعه أن ينكمش مع حياة الشظف أيام مزاولة العلوم .. ثم بعد ذلك انخرط في ميدان واسع من الإصلاح والكفاح فسافر إلى باريس مُوفَذا مع بعض إخوانه لأجل قضيته العسكرية والتجنيد الإجباري في ميزاب (1).
وأحسب أن من المواقف الإنسانية والوطنية التي سجلها له التاريخ في هذا الصدد موقفه المشرف من جهاد الباروني باشا فقد كان العنق من أعوانه وأصدقائه المخلصين قولا وفعلا، ولا أظن أن مؤرخا أو كاتبا يستطيع التعمق في هذا الجانب دون الرجوع إلى هذا الكم الهائل من المراسلات (2) التي كانت بين الباروني والعنق وهي تؤرخ تاريخا دقيقا للحياة الشاقة التي كان الباروني يكابدها
من
الاستعمار
(1) كلمة الشيخ أبي اليقظان في جنازة العنق (بحوزتنا).
(2) لديَّ في مكتبتي الخاصة أكثر من 500 رسالة توثق لما قلناه. (م. ن)