الحاج عمر العنق، هذا المصلح المغمور- محمد صالح ناصر - غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١١كان الشيخ أبو اليقظان من أعز أصدقاء العنق، وكانت علاقة الصداقة والأخوة بينهما حميمية
تعود إلى أيام التلمذة في معهد الشيخ الحاج عمر بن يحي ويرو
وقد كان أبو اليقظان تلميذا في حلقة الشيخ الحاج عمر العنق الذي يكبره بسنوات وكان التقليد المتبع في معهد الحاج عمر بن يحي ويرو أن يعين لكل حلقة طالبا من الكبار له باع ونصيب من العلم ولا سيما علوم اللغة العربية والشريعة الإسلامية إذ يختار الشيخ الحاج عمر لمليكي هؤلاء بنفسه ممن
من
هذه
يثق في علمه وأخلاقه وانظباطه وحزمه فكان العنق شيخا لحلقة أبي اليقظان فهو معلم له الزاوية وقد اشتدت تلك العلاقة مع الأيام رسوخا عند تلقيهما العلم في معهد الشيخ أطفيش ببني يزقن، وما لبت العنق أن غادر معهد أطفيش إلى تجارة أخيه بتبسة وشاء القدر أن يربط بين أبي اليقظان والعنق مرة أخرى حينما أسسا معا بدايات البعثة الميزابية بتونس وأشرفا عليها واشتريا دارا لها، كما سبقت الإشارة إلى ذلك
وأحسب أن هذه العلاقة توطدت مع الأيام بالمصاهرة الأسرية حيث كانت ابنة العنق (زليخة) زوجة لابن أبي اليقظان عيسى بن إبراهيم إلى أن توفيت بالنفاس (1) تاركة له ابنا صالحا هو يحي بن عيسى وبنتين صالحتين هما مسعودة وعيشة عمر، ومن خلال المراسلات التي كانت بين أبي اليقظان والعنق نلحظ الصداقة المتينة التي تربطهما، ولاسيما في مجال العمل الإصلاحي الوطني، فقد كان العنق معجبا شديد الإعجاب بجهاد صديقه الصحفي ولا سيما بعد ظهور جريدته الأولى وادي مزاب سنة 1926 وما تركته من أثر طيب في النهضة الإصلاحية في الجزائر قاطبة ولم يكن إعجاب العنق يقف عند حدود الكلمة الطيبة، (2) بل نجده يقف موقفا بطوليا عمليا بعد مصادرة السلطات الاستعمارية جريدة وادي ميزاب سنة 1929
ونقرأ في مراسلة له أسفه الشديد لهذا المصير، مشجعا صديقه على المضي دون الاستسلام لخصوم، الاصلاح ويُبدي العنق استعداده لأي موقف يشير به أبو اليقظان مثل ارسال الاحتجاجات
(1) كان هذا في ديسمبر من سنة 1941 م.
(2) ننظر رسالة من تقرت بتاريخ: 27 جمادي الثانية 1346 هـ / 22 ديسمبر 1927 م.