الحاج عمر العنق، هذا المصلح المغمور- محمد صالح ناصر - غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٣فخجلت أن يتولى هذا وهو أستاذي وفي سن، أبي وفي مقام عظيم، فعرف خجلي وترددي فقال في
اصرار "يا أستاذ إن هذا العمل عبادة كبرى وهو يفيدني ويؤنسني
"
فتولى نسخ تاريخ المغرب للمعهد، وكان بعد كل محاضرة ينسخها يبدي عن إعجابه بالأسلوب والروح والحقائق الجديدة التاريخية التي أكشف عنها، ويقول لي " نريد أن تكتب لنا تاريخ المغرب الكبير بهذا الأسلوب وبهذه الروح، وكرر لي مرارا فكان ممن شجعني على التأليف في تاريخ المغرب الصعب المظلوم (1) (رحمه الله)
والواقع أننا كنا نتمنى أن يكتب عن الشيخ الحاج عمر العنق تفاصيل أوفى عن حياته ولا يكتفي بالقليل للذي كتبه عنه، على الأقل كنا ننتظر أن يعنى بالحاج عمر العنق عنايته بأخيه الحاج بكير أسد القرارة على الأقل.
وأحسب أن الشيخ دبوز وقع هو الآخر فيما وقع فيه أغلب الناس من عدم تقدير لجهود الرجل وتضحياته كما يجب وهذا ربما تحت تأثير ما عرف عنه من إفلاس في تجارته الذي اشتهر عنه في أخريات حياته بعد استقراره في القرارة في أواخر الأربعينيات وتقديم استقالته من حلقة العزابة تحت هذا
التأثير.
ولعل الشيخ محمد علي دبوز كان يرجى الكتابة عند إلى أجزاء أخرى من النهضة أو أعلام الاصلاح لا ندري، ولكن ما جاء عن العنق في كتابه شيء قليل، وهو خير من لا شيء على كل
حال.
وهذا ما يدفعنا إلى التساؤل مرة أخرى
لم لم ينجح العنق الحاج بكير في الميدان التجاري؟ ولم آلت به تجارته رغم السنين الطويلة في كل من تقرت، ووارجلان وبسكرة وقسنطينة، والجزائر والحراش أي الإفلاس ومحاصصة الناس الدائنين له.
(1) محمد علي دبوز، نهضة الجزائر الحديثة، ج 2، ص: 278.