الحاج عمر العنق، هذا المصلح المغمور- محمد صالح ناصر - غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٦وكثيرا ما يحاول بحسن نيته هذه الجمع بين هذا وذاك ونظرهما بعين وحدة تغليبا لحسن الظن وحب الخير للناس جميعا، ومن أجل هذا كان محل انتقاد إخوانه أحيانا حيث يبدو وكأنه لا يفرق بين الصالح والطالح. (1)
فلندع الناس وما يقولون وما يحكمون فإن إرضاء الناس غاية لا تدرك وويل لمن أشارت إليه الأصابع ولو بالخير
ولنحاول بما لدينا من رسائل ووثائق ومعلومات أن ننصف الرجل، ونعرف به تعريفا حقيقيا لمن
لا يعرفه من أجيالنا اليوم. مسيرته التعليمية:
ومن
بدأ مسيرته التعليمية في مدينة قسنطينة حيث بدأ حفظ القرآن وأتمه في محضرة القرارة عند الشيخ علي بن حمو حيث استظهر القرآن وعرضه على الإمام فأصبح بذلك عضوا في حلقة "إروان" وما لبث أن التحق بمعهد الشيخ الحاج عمر بن يحي ويرو، وكان من ألمع تلامذة الشيخ الحاج عمر بن يحي قدماء تلامذته النجباء وقد كان الشيخ الحاج عمر يكلفه بإلقاء دروس للطلبة المبتدئين وكان الشيخ يختار لهذه المهمة المرموقين النجباء المعروفين بالحزم والنشاط والانضباط وسرعان ما وجهه شيخه إلى الالتحاق بمعهد القطب أطفيش ببني يزقن هو وثلة من رفاقه * وذلك حوالي سنة 1315 هـ، ولأن الحاج عمر العنق كان يتميز بخطه الجميل، وفهمه الثاقب، وذكائه المفرط، وفطنة وقادة" (2) فإنه كان ممن اختارهم الشيخ الحاج عمر ويرو ليرافقوه إلى رحلته إلى الحج سنة 1910 م حيث جاوره سنة ونيفا، وقد أفادته هذه الرحلة ليزداد علما وتفتحا على العالم العربي والإسلامي من حوله، وعلى الرغم من أنه أصبح من نجباء معهد القطب أطفيش، فإن الحياة المادية والظروف الاقتصادية العالمية الصعبة سرعان ما أجبرته على التخلي من هذا الجو العلمي والمعرفي إلى استجابة دعوة أخيه الحاج بكير
(1) المصدر السابق
(2) ملحق سير الشماخي لأبي اليقظان ج 2، ص: 313 (مخ)
*كان
من رفاقه الشيخ أبو اليقظان، حميد أوجانه الحاج أحمد الإمام يوسف بن بكير العطفاوي.