الحاج عمر العنق، هذا المصلح المغمور- محمد صالح ناصر - غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٨وهكذا نلحظ أن الحاج عمر العنق ظل قلبه متعلقا بالميدان العلمي رغم انصرافه إلى الميدان التجاري، وكأنه كان يشعر في سويداء قلبه أنه لم يخلق إلا للميدان العلمي والإصلاحي.
وهكذا حل بتونس يرفقه زميله وصديقه أبو اليقظان فكانا منخرطين في جامع الزيتونة وفي
المدرسة الخلدونية، ولنترك أبا اليقظان يوثق لهذه المرحلة حيث يقول:
11
ثم قدم لتونس لمزاولة دروسه في جامع الزيتونة معي وفي مدرسة الخلدونية في نفس السنة وعند وفاة قطب الأئمة الشيخ أطفيش –رحمه الله - في عام 1914 رافق المجاهد الأكبر الشيخ سليمان الباروني إلى ميزاب لتعزية آل الشيخ أطفيش وبعد رجوعه لتونس من ميزاب لم تستقر له قدم فيها لإتمام دروسه ولكن رجع إلى تبسة لمباشرة تجارته مع أخيه ثم تحوّل بها إلى تقرت في حوالي 1915، وهكذا نجده يغادر الميدان العلمي إلى الميدان التجاري الذي لم يكتب له فيه النجاح كما
سنبين ذلك في مكانه
وعلى الرغم من أن الحياة الاقتصادية فرضت عليه الاهتمام بالميدان التجاري، والالتحاق به فإنه كان ملتصقا بمجالس العلم والعلماء للاستزادة من المعرفة متفتحا على الإسلامي والعربي من حوله، وكان شغوفا بقراءة الكتب والمجلات والجرائد وكان حريصا على اقتنائها مما كان يراسله به أصدقاؤه من تونس والمشرق وكان هذا الميل عنده من الوسائل التي تضفي على مجالسه أنسا وظرفا فيعجب المجالسون إليه من أصدقائه وضيوفه بتفتحه وسعة آفاقه واطلاعه على مجريات الأحداث السياسية
العالمية من حوله
وقد اصطفى مجالسه كثير من الأدباء والمثقفين والزعماء "يطول المجلس معه ساعات فلا يمل لشخصيته الأنيسة الجليلة السحَّارة، ولحديثه العذب المفيد، ولصفائه وأريحيته .. " كما يشهد بذلك الشيخ محمد علي دبوز (1)
(1) محمد علي دبوز، نهضة الجزائر الحديثة، الجزء الثاني، ص: 279.