الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ١٠٠الحروف والأدوات
ولا يكون من الأفعال شيءٌ على حرفين إلا ما ذكرت لك، إلا أنْ تَلْحَق الفعل علة مطّردة في كلامهم فتصيره على حرفين في موضع واحد، ثم إذا جاوزت ذلك الموضع رددتَ إليه ما حذفت منه، وذلك قولك: قُلْ، وإِنْ تَقِ أَقِهُ.
وما لحقته الهاء من الحرفين أقلُّ مما فيه الهاء من الثلاثة، لأنّ ما كان على حرفين ليس بشيء مع ما هو على ثلاثة، وذلك نحو: قُلَةٍ، وتُبَةٍ، ولِثَة، وشِيَة، وشَفَةٍ، ورِيَّة، وسَنَة، وزنة، وعِدَة، وأشباه ذلك.
ولا يكون شيء على حرفين صفةً حيث قلّ في الاسم، وهو الأول الأمكن. وقد جاء على حرفين ما ليس باسم ولا فعل، ولكنه كالفاء والواو، وهو على حرفين أكثر لأنه أقوى، وهو في هذا أجدَرُ أن يكون إذ كان على حرف.
فمن ذلك: أم وأو، وقد بيّن معناهما في بابهما.
و"هل" وهي للاستفهام. و"لم"، وهي نفي لقوله فَعَلَ. و"لن" وهي نفي لقوله: سَيَفْعَلُ. و"إنْ"، وهي للجزاء، وتكون لغواً في قولك: ما إنْ يَفعَل. وللتوكيد، في قول فَروَة بن مُسَيك:
وما إِنْ طِتُنا حُبْنٌ ولكن
منايانا ودولة آخرينا (1)
وأما "إن" مع "ما" في لغة أهل الحجاز فهي بمنزلة "ما" في قولك: إنّما، الثقيلة، تجعلها من حروف الابتداء، وتمنعها أن تكون
من حروف لَيْسَ وبمنزلتها.
وأما "ما" فهي نفيّ لقوله: هو يفعَلُ إذا كان في حال الفعل، فتقول: ما يفعلُ. وتكون بمنزلة ليس في المعنى، تقول: عبد الله منطلق، فتقول: ما عبد الله