الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ١٠١الحروف والأدوات
101
منطلق أو منطلقاً، فتنفي بهذا اللفظ كما تقول: ليس عبد الله منطلقاً. وتكون توكيداً لغواً، وذلك قولك: مَتَى ما تأتني آتِك، وقولك: غَضِبتَ من غير ما جرم. وقال الله عزّ وجلّ: فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيتَقَهُمْ (2). وهي لغو في أنها لم تحدث إذ جاءت شيئاً لم يكن قبل أن تجيء من العمل، وهي توكيد للكلام. وقد تغيّر الحرف حتى يصير يعمل لمجيئها غير عمله الذي كان قبل أن تجيء، وذلك نحو قوله: إنما، وكأنّما، ولَعَلَّما جعلتهن. منزلة حروف الابتداء. ذلك: حَيثُما، صارت لمجيئها بمنزلة أينَ.
ومن
??
وتكون "إن" كما في معنى ليس.
وأما "لا" فتكون كـ"ما" في التوكيد واللغو. قال الله عزّ وجلّ: لِتَلَا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ (3). أي لأن يعلم. وتكون لا نفياً لقوله يَفْعَلُ ولم يقع الفعل، فتقول: لا يفعل. وقد تُغيّر الشيء عن حاله كما تفعل ما، وذلك قولك: "لولا"، صارت "لو" في معنى آخر كما صارت حين قلت "لَوْما" تغيَّرت كما تغيرت حيثُ بـ"ما"، وإن بـ"ما".
??
ومن ذلك أيضاً: "هلا" فعلت، فتصير هل مع لا في معنى آخر. وتكون لا ضداً لنَعَمْ وبَلَى.
وأما "أنْ" فتكون بمنزلة لام القَسَم في قوله: أما والله أن لو فعلت لفعلتُ. وقد بينا ذلك في موضعه. وتكون توكيداً أيضاً في قولك: لما أنْ فَعَلَ، كما كانت توكيداً في القسم وكما كانت إن مع ما.
وقد تُلغى "إن" مع ما إذا كانت اسماً وكانت حيناً. وقال الشاعر: ورَجَّ الفَتى للخير ما إِنْ رأيتَه عَلَى السِّنَّ خيراً لا يزالُ يَزيدُ (4)