كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ١١٣

الحروف والأدوات

قلب الواوياءً

قلب الحروف

113

قال الخليل: إعلم أنّهم يقلبون الواو ياء لا لياء قبلها ساكنة، ولا لسكونها وبعدها ياء. وذلك قولك: حالت حيالاً. وإنّما قلبوها حيث كانت معتلة في الفعل، فأرادوا أن تعتل إذا كانت قبلها كسرة وبعدها حرف يشبه الياء، فلما كان ذلك فيها مع الاعتلال لم يُقرّوها، وكان العمل من وجه واحد أخف عليهم، وجسروا على ذلك للاعتلال.

ومثل ذلك سَوطٌ وسِياطٌ، وثَوبٌ وثياب، وروضة ورياض. لما كانت الواو ميّتة ساكنة شبّهوها بواو، يقول، لأنها ساكنة مثلها، ولأنها حرف الاعتلال. ألا ترى أنّ ذلك دعاهم إلى أنهم لا يستثقلونها في فَعَلات، إذ كان ما أصله التحريك يسكن، وصارت الكسرة بمنزلة ياء قبلها، وعملت فيه الألف لشبهها بالياء كما عملت ياءُ يَوجَل في يَيْجَلُ.

وأما ما كان قد قُلِبَ في الواحد فانه لا يثبت في الجمع إذا كان قبله الكسر، لأنهم قد يكرهون الواو بعد الكسرة حتى يقلبوها فيما قد ثبتت في واحده، فلما كان ذلك من كلامهم ألزموا البدل ما قُلب في الواحد، وذلك قولهم: ديمة وديم، وقامَةٌ وقِيمٌ، وتارةً وتيَرٌ، ودارٌ ودِيار. وهذا أجدرُ، إذ كانت بعدها ألف. فلمّا كانت الياء أخف عليهم والعمل من وجه واحد جسروا عليه في الجمع إذ كان في الواحد مُحَوَّلا، واستثقلت الواو بعد الكسرة كما تُستثقل بعد الياء.