كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ١١٤

الحروف والأدوات

وإذا قُلْتَ: فِعْلَة، فجمعت ما في واحده الواو أثبت الواو، كما قلت فِعَل فأثبت ذلك، وذلك قولك: حِوَلٌ وعِوَضُ، لأن الواحد قد ثبت فيه، وليس بعدها ألف فتكون كالسياط. وذلك قولك: كُوز وكِوَرةٌ، وعُودٌ وعودة، وزَوج وزوجةٌ. فهذا قبيل آخر.

وقد قالوا ثِوَرةٌ وثِيرَةٌ، قلبوها حيث كانت بعد كسرة، واستثقلوا كما استثقلوا أن تثبت في دِيَم. وهذا ليس مطّرد. مثل ثِيْرَة. وإذا جمعت قيل قلت أقوال، لأنه ليس قبلها ما يُستثقل معه من

كسرة أو ياء.

ولو جمعت الخيانة والحياكة كما قلت رسالة ورسائِلُ، لقلت حَوائِكُ وخَوائِنُ، لأنّ الواو إذا كانت بعد فتحة أخف عليهم وبعد ألف، فكأنك قلت عاوَدَ، فتقلبها واواً كما قلبت ميزانا وموازين، ولا يكون أسوأ حالا في الرَّدِّ إلى الأصل من رَدّ الساكن إلى الأصل حيث قلب.

ومما أُجْرِيَ مجرى حالت حيالاً ونام نياماً: اجتزتُ اجتيازا، وانقدتُ انقيادا، قلبت الواو ياءً حيث كانت بين كسرة وألف، ولم يحذفوا كما حذفوا في الإقالة والاستعاذة، لأنّ ما قبل هذا المعتل لم يكن ساكنا في الأصل حُرِّكَ بحركة ما بعده فيُفَعلَ ذلك بمصدره. ولكن ما قبله بمنزلة قافِ "قام" ونون "نام"، فنام وقاد يجري مجراهما. والحرف الذي قبل المعتل فيما ذكرت لك ساكن الأصل، ومصدره كذلك، فأجْرِيَ مجراه. فأما اسم اختار واخْتِيْرَ فمعتل كما اعتل اسم قال وقيل، وكذلك

اسم انقاد وانقيد ونحوه.