كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ١١٥

الحروف والأدوات

115

فأما الفعال من جاوَرْتُ فتقول فيه بالأصل، وذلك الجوار والحوار. ومثل ذلك عاونته عوانا. وإنّما أجريتها على الأصل حيث صَحَّتْ في الفعل ولم تعتل كما قلتَ تجاوَرَ ثم قلت التَّجاوُرُ، وكما صح فعلتُ وتَفَعَّلتُ حيث قُلْتَ: سَوَّعْتُه تَسويغا، وتَقَوَّلَ تَقولاً.

وأمّا الفُعُول من نحو "قلتُ " مصدرا، ومن نحو "سوط" جمعاً، فليس الواو فيه كسرة فتَقْلِبَها كما تقلبها، ساكنة، فهم يَدَعُونها على الأصل كما يدعون أذوراً، ويَهمزون كما يهمزونه والوجهان مطردان، وكذلك فَعُولٌ. ولم يُسكنوا فيحذفوا ويصيرا بمنزلة ما لا زيادة فيه نحو فُعْلِ، وذلك نحو غارت غُرُوراً، وسارت سُوراً، وحَولٌ وحُرُولٌ، وخَورٌ وخُرُورٌ، وساق وسُؤوقٌ. وكذلك قالوا: القَوُول، والمؤونة، والنَّوُوم، والنَّوُور. وقد همزوا كما همزوا أدور، لاجتماع الواو والضّم، ولأنّ الضّمّ فيها أخفَى.

ولا يفعلون ذلك بالياء فى هذه الأبنية، لأنها بعدها أخف عليهم، لخفّة الياء وشبهها بالألف، فكأنها بعد ألف، ولكنها تُقلب ياء في فعل، وذلك قولهم: صُيَّمٌ في صُوَّم، وقُيَّمٌ في قوم، وقُيَّلٌ في قُوَّل، ونيم في نُوَّم. لما كانت الياء أخف عليهم وكانت بعد ضمة، شبّهوها بقولهم عُتي في عُتُةٍ، وجُثي في جُثةٍ، وعُصِيٌّ في عُصُوّ. وقد قالوا أيضا: صِيَّمٌ ونيم، كما قالوا عِتِيّ وعِصِيٌّ. ولم يقلبوا في زُوَّارٍ وصُوَّام لأنهم شبّهوا الواو في صُيَّم بها في عُتُوّ إذا كانت لاما وقبل اللام واو زائدة. وكلَّما تباعدت من آخر الحرف بَعُدَ شبهها وقويث، وتُرك ذلك فيها إذ لم يكن القلبُ الوجه في فُعَّل. ولغة القلبِ مطردة في فُعَّل.