كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ١١٧

الحروف والأدوات

117

المعتلّ، لأنهم قد يخصون المعتل بالبناء لا يَخُصُّون به غيره من غير المعتل، ألا تراهم قالوا كَيْنُونة والقَيدُود، لأنه الطويل، وإنّما هو من قاد يَقُودُ. ألا ترى أنك تقول جَمَلٌ منقاد وأقوَدُ، فأصلهما فَيْعَلُولة. وليس في غير المعتل فَيعَلُولٌ مصدرا. وقالوا: قضاةٌ فجاؤوا به على فُعَلةٍ في الجمع، ولا يكون في غير المعتل للجمع. ولو أرادوا فَيْعَل لتركوه مفتوحا كما قالوا تَتَحانُ وهَيَّبَانٌ.

وقد جاء في المعتل بناء لم يجئ في غيره، ولأنهم قالوا هَيَّبَانٌ وتَيْحان

فلم يكسروا وقد قال بعض العرب ما بالَ عَيْنِي كَالشَّعِيب العَيْنِ (2) (فالشَّعيب المزادة الصغيرة. والعيّن: البالي) وإنّما يُحمل هذا على الاطراد حيث تركوها مفتوحة فيما ذكرت لك، ووجدت بناءً في المعتل لم يكن في غيره. ولا تحمله على الشاذ الذي لا يطرد، فقد وجدت سبيلا إلى أن يكون فَيْعِلاً.

وأما قولهم: مَيْت وهَيْنٌ ولَيْن، فإنهم يحذفون العين كما يحذفون الهمزة من هائر، لاستثقالهم الياءات، كذلك حذفوها في كينونة وقَيدُودة وصيرورة، لما كانوا يحذفونها في العدد الأقل، ألزموهنّ الحذف إذا كثر عددهن وبلغن الغاية في العدد، إلاّ حرفاً واحداً. وإنّما أرادوا بهنّ مثال عَيضَموز.

ومما قلبوا الواو فيه ياء: دَيَّارٌ وقَيَّامٌ، وإنما كان الحد قَيْوامٌ ودَيْوارُ. وقالوا قَيُّومٌ ودَبُّورٌ، وإنّما الأصل قَيْرُومٌ ودَيْرُورٌ، لأنهما بُنيا

على فَيْعَالٍ وفَيْعُولٍ.