الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ١١٨118
الحروف والأدوات
وأمّا فِعْيَلٌ مثل حِذْيَم فبمنزلة فَيْعَل، إلا أنك تكسر أول حرف فيه. وأما زَيَّلْتُ ففَعَّلتُ من زايلتُ وإنما زايلتُ بارَحتُ، لأن مازلت أفعَلُ: ما برحْتُ أفعلُ، فإنّما هي من زِلْتُ، وزِلْتُ من الياء. ولو كانت زَيَّلتُ فيعَلْتُ لقلت في المصدر زَيَّلَةً ولم تقل تَزييلاً.
وأما تحيَّرْتُ فتَفَيْعَلتُ من حُزتُ، والتحيز تَفَيْعُلٌ.
وأمّا صَيُودٌ وطَويل وأشباه ذلك فانما منعهم أن يقلبوا الواو فيهن ياء أنّ الحرف الأول متحرك، فلا يكون إدغام إلا بسكون الأول. ألا ترى أن الحرفين إذا تقارب موضعهما فتحركا أو تحرك الأول وسكن الآخر لم يدغموا نحو قولهم: وتِدٌ ووَتَدٌ فَعَلّ، ولم يجيزوا وَدَّهُ بمعنى وتِدَه يَتِدُهُ، على هذا فيجعلونه بمنزلة مَدَّ لأن الحرفين ليسا من موضع تضعيف، فهم في الواو والياء أجدر أن لا يفعلوا ذلك.
وإنما أجروا الواو والياء مجرى الحرفين المتقاربين، وإنما السكون والتحرك في المتقاربين، فإذا لم يكن الأول ساكنا لم تصل إلى الإدغام، لأنه
و يک
لا يسكن حرفان. فكانت الواو والياء أجدر أن لا يُفعل بهما ما يُفعل مُدَّ ومَدَّ، لبُعْدِ ما بين الحرفين. فلما لم يصلوا إلى أن يرفعوا ألسنتهم رفعةً واحدة لم يقلبوا وتركوها على الأصل كما ترك المشبه به.
وفَوعَلٌ من بعتُ بَيْعٌ، تقلب الواو كما قلبها وهي عين في فيعِل وفَيْعَل من قُلتُ، وكذلك فِعْيَل من بعتُ وفَعَوَلٌ، تقول بِيعٌ وبَيَّع. وعلى
هذه الطريقة فأجر هذا النحو.