الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ١٢12
الحروف والأدوات
الخليل بن أحمد (1)
إن أقصى ما يمكن أن يقال في ولادة الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي، أنّه ولد ما بين شواطئ عُمان ورمال صحرائها في حوالي سنة مائة للهجرة، وأنه ربما كان أول طفل في الاسلام سمّي خليلا، كما كان أبوه أوّل طفل في الاسلام سمّي أحمد.
وكان الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي من أوائل الرواد الذين اخترقوا تخوم الصحراء ووصلوا بعلمهم الغزير وعبقريتهم الفذة الى البصرة، أبرز عواصم الفكر والعلم في ذلك الزمان.
وليس من شك في أن الخليل وصل الى البصرة بعد أن اكتملت أدواته العلمية، واستقرّ على منهج في البحث والاستقصاء والابداع، بحيث صارت له المنزلة المشهودة منذ أوّل أيامه في البصرة التي اكتسبت به صيتا لا يبلى، حيث جالس علماءها فأسَرَهم بحُسن خلقه ونُبل سجاياه وسعة علمه، فأنزلوه من أنفسهم المنزلة الرفيعة التي يستحقها، ثمّ بادر الى عقد مجالس العلم المعروف آنذاك، مدارسة القرآن الكريم، وما يتصل به من رواية للغة، واستنباط لقواعد التعبير، الذي عرف فيما بعد بالنحو، ومدارسة أشعار العرب واكتشاف إيقاعاتها وعروضها وأوزانها.
لم يكن الخليل غريبا عن البصرة، فبعض من أهله هناك، حيث كان لهم مقام عريق من قبل الفتح الاسلامي للعراق .. حتى أن الفاتحين المسلمين حين دخلوا البصرة بنوا فيها سبعة معسكرات سكنية، اثنين بالخريبة، واثنين بالزابوقة، وهما حارتان من حارات البصرة، وثلاثة في ديار الأزد، بحسب تعبير ياقوت الحموي (2). كما انّ البصرة يومذاك، كانت، ملتقى الطرق