الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ١٣الحروف والأدوات
13
البرية التي تربط بين الشمال والخليج واليها تنتهي سفن العمانيين القادمين من عُمان والهند والصين وأفريقيا الشرقية.
وإضافة الى هؤلاء، شكل الأزديون قسما كبيرا من جيش الفتوحات
التي توجهت الى العراق، بينما غلبت قبائل شمال الجزيرة على الجيوش التي توجهت لفتوحات الشام وغيرها.
ويذكر المؤرخون أنه كان في موقع البصرة الحالي خطط للأزديين، ولأقوام أخرى، وينقلون أيضا أنها قد نمت بالقبائل العربية حتى بلغ عدد سكانها حوالي نصف مليون نسمة .. وكان معظم هؤلاء السكان من قبائل الأزد، سواء كانوا مقيمين فيها من قبل الفتح، أم اتخذوها موطنا بعده، وسواء كانوا من المحاربين الذين قدموا بمعية الجيوش، أم هاجروا اليها فيما بعد، للتجارة أو طلب العلم أو غير ذلك من شؤون الحياة.
فلم يكن عجبا أن يشد الخليل رحاله اليها، وبخاصة أنها أصبحت المدينة التي استوطنها العلم، وكثرت فيها مدارسه، وتياراته، واتجاهاته، كما أضحت موئلا للعلماء المتخصصين في جوانب العلم والمعرفة التي كانت شائعة يومذاك، أو بدأت بالتشكل.
العلم والزهد والتقى، هي الصفات التي عرفها الناس عن الخليد الجليل. لقد كان يحج سنة ويغزو سنة، وفيما بينهما ينصرف الى الكتابة والتأليف وإلقاء دروسه القيّمة، حتى حسنت مؤلفاته وخلدت كتاباته، التي منها كتاب العين، وكتاب النحو، وغيرها ممّا نؤكد صحة عَزوها اليه، على الرغم مما أثاره بعضهم من تشكيك في صحة ذلك العَزْو، انطلاقا من مقولات ضعيفة ورؤى متعصبة ضيّقة، الأفق، مما سنشير اليه إشارة سريعة، لأننا قد ناقشناه باستفاضة في كتب أخرى.