كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

122

الحروف والأدوات

وأما الخليل فكان يزعم أن قولك جاء وشاء ونحوهما اللام فيهن مقلوبة.

وقال: ألزموا ذلك هذا واطرد فيه، إذ كانوا يقلبون كراهية الهمزة

الواحدة. وذلك نحو قولهم، للعجاج:

لاث بها الأَشاءُ والعُبْرِيُّ (5)

حيث قلب (لاث) من لائث.

وقال الطريف بن تميم العنبري: فتَعَرَّفونِي أَنِّني أنا ذاكُمُ

شاك سلاحى في الحوادث مُعْلِمُ (6)

وأما افْعَللْتُ من صَدِثْتُ فَاصْدَ أَيْتُ، تُقلَبها ياء كما تُقلَبها في مُفْعَلِل، وذلك قولك: مُصْدَئِ، كما ترى، ويَفْعَلِلُ يَصدَئى، لا تكون هاهنا بمنزلة بنات الياء وتكون في فعلتُ ألفا. ومن ثم لم يجعلوها ألفاً ساكنة. كما أنك لم تقل أغْزَوتُ إذ كنت تقول يُغزِي، فلم تكن لتجعل فعلت منه بمنزلة الهمزة وسائره كبنات الياء، فأجْرِيَ هذا مجرى رَمَى يَرْمَى. وسألته (7) عن قوله: سُوتُه سَوائِيةً، فقال: هي فَعالِيةٌ منزلة عَلانية. وقال: وكما قلبت الهمزة في شاءَ وجاءَ فانّ الذين قالوا "سَوايةً" قلبوا الهمزة، أو حذفوها، والقلبُ أحبّ إليّ، كما قلبوا هار ولات، كما اجتمع أكثرهم على ترك الهمزة في ملك وأصله الهمزة. قال الشاعر:

فَلستَ لإِنْسِيَّ ولكن لِمَلاكِ

وقالوا: مالكة وملاكةً، وإنّما يزيد رسالة.

تَنَزَّلَ من جَوِّ السَّمَاءِ يَصُوبُ (8)