كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ١٢١

الحروف والأدوات

121

ما الهمزة فيه في موضع اللام

من بنات الياء والواو

وذلك نحو: ساء يَسُوءُ، وناءَ يَنُوءُ، وداءَ يَداءُ، وجاءَ يَجيء، وَفاءَ يَفِيءُ، وشاءَ يَشاءُ.

اعلم أنّ الواو والياء لا تُعَلان واللام ياء أو واو، لأنهم إذا فعلوا ذلك صاروا إلى ما يستثقلون، وإلى الالتباس. والإجحاف. وإنما اعتلتا للتخفيف. فلَمّا كان ذلك يصيّرهم إلى ما ذكرت لك رُفِضَ.

فهذه الحروف تجري مجرى قال يقول، وباع يبيعُ، وخاف يَخافُ، وهابَ يَهابُ. إلا أنك تحوّل اللام ياءً إذا همزت العين، وذلك قولك: جاء، کماتري، همزتَ العين التي همزت في بائع واللام مهموزة، فالتقت همزتان، ولم تكن لتجعل اللام بَين بَين مِنْ قبل أنهما في كلمة واحدة، وأنهما لا يفترقان، فصار بمنزلة ما يلزمه الإدغام لأنه في كلمة واحدة، وأن التضعيف لا يفارقه فلما لزمت الهمزتان ازدادتا ثِقَلاً، فحولوا اللام وأخرجوها من شَبَهِ الهمزة.

وجميع ما ذكرت لك في فاعِل بمنزلة جاء. ولم يجعلوا هذا بمنزلة خطايا لأنّ الهمز لم يعرض في الجمع، فأجْرِي هذا مجرى شاء وناءٍ من شأوْتُ ونأيْتُ.

وأما خطايا فحيث كانت همزتها تعرض في الجمع أُجريت مجرى مطايا. واعلم أن ياء فَعائل أبداً مهموزة لا تكون إلا كذلك، ولم تُزَدْ إلا كذلك، وشُبِّهَتْ بفَعَاعِلَ.