كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

الحروف والأدوات

125

ما كانت الواو والياء فيه لامات

اعلم أنّهنّ لاماتٍ أشدُّ اعتلالاً وأضعف، لأنّهنّ حروف إعراب، وعليهن يقع التنوين، والإضافة إلى نفسك بالياء، والتثنية، والإضافة، نحو هَنِي، فإِنما ضَعُفَتْ لأنّها اعتمد عليها بهذه الأشياء. وكلّما بَعُدَتا من آخر الحرف كان أقوى لهما فهما عينات أقوى، وهما فاءات أقوى منهما عينات ولامات. وذلك نحو غَزوَتُ ورَمَيْتُ.

واعلم أن يفعلُ من الواو تكون حركة عينه من المعتل الذي بعده، " وبفَعْلُ" من الياء تكون حركة عينه من الحرف الذي بعده، فيكون في غَزَوتُ أبدا "يفعَل"، وفي رَمَيَتُ يَفْعَلُ أبداً. ولم يلزمها يَفْعِلُ ويَفْعُلُ حيث اعتلنا لأنهم جعلوا ما قبلهما معتلين كاعتلالهما.

واعلم أنّ فَعِلتُ قد تدخل عليهما كما دخلت عليهما وهما عينات،

وذلك شَقِيْتُ وغَبِيْتُ.

و أما فعل فيكون في الواو نحو سَرُوَ يَسْرُو، ولا يكون في الياء، لأنّه يفرون من الواو إليها، فلم يكونوا لينقلوا الأخفّ إلى الأثقل فليز مها ذلك في تصرُّف الفعل.

واعلم أنَّ الواو في يَفعُلُ تعتلّ إذا كان قبلها ضمَّة ولا تُقلب ياءً ولا يدخلها الرفع، كما كرهوا الضّمّة في فُعُل، وذلك نحو البون والعُون. فالأضعف أجدر أن يكرهوا ذلك فيه. ولكنّهم ينصبون لأنّ الفتحة فيها أخف عليهم، كما أنّ الألف أخفُّ عليهم من الواو. ألا تراهم إذا قالوا