الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ١٢٦126
الحروف والأدوات
فعل من باب قُلتُ لم تعتلّ، وذلك نحو: النُّوَمة، واللُّومة. والضّمّة فيها كواو بعدها، والفتحة فيها كألف بعدها، وذلك قولك: هو يَغْزُوك، ويريد أن يَغْرُوَكَ. وإذا كان قبل الياء كسرة لم يدخلها جر كما لم يدخل الواو ضَم، لأن الياءات قد يُكره منها ما يكره من الواوات، فصارت وقبلها كسرة كالواو والضّمّة قبلها، ولا يدخلها الرفع إذ كُره الجر فيها، لأنّ الواو قد تكره بعد الياء حتى تُقلب ياءً، والضّمّة تكره معها حتى تكسر في بيض
ونحوها. فلما تركوا الجرَّ كانوا لما هو أثقل مع الياء وما هو منها أترك.
وأما النصب فإنه يدخل عليها، لأنّ الألف والفتحة معها أخفّ كما كانتا كذلك في الواو. وذلك قولك: هذا راميك وهو يرميك، ورأيت راميك ويريد أن يَرْمِيَك.
وإذا كانت الياء والواو قبلها فتحة اعتلت وقلبت ألفا كما اعتلت وقبلها الضم والكسر، ولم يجعلوها وقبلها الفتحة على الأصل إذا لم تكن على الأصل وقبلها الضّمّة والكسرة، فإذا اعتلت قلبت ألفا، فتصير الحركة من الحرف الذي بعدها كما كانت الحركة قبل الياء والواو حيث اعتلت مما بعدها. وذلك قولك: رمى ويُرْمَى، وغَزَا وَيُغْزَى، ومَرْمَى وَمَغْزَيَّ. وأما قولهم: غَزَوتُ ورَمَيْتُ، وغَزَونَ ورَمَيْنَ، فَإِنّما جئن على الأصل لأنه موضع لا تحرّك فيه اللام، وإنّما أصلها في هذا الموضع السكون، وإنّما تُقلب ألفاً إذا كانت متحرّكة في الأصل، كما اعتلت الياء وقبلها الكسرة، والواو وقبلها الضّمّة، وأصلهما التحرّك.