الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ١٢٧الحروف والأدوات
127
واعلم أن الواو إذا كان قبلها حرف مضموم في الاسم وكانت حرف الإعراب قلبت ياءً وكسر المضموم، كما كُسرت الباء في مبيع. وذلك قولك: دَلْوّ وأدْلٍ، وأخْقِ، كما ترى، فصارت الواو هاهنا أضعف منها في الفعل حين قلت يَغزُو ويَسرُو، لأنّ التنوين يقع عليها والإضافة بالياء نحو قولك: هَنِيُّ، والتثنية، والإضافة إلى نفسك بالياء، فلا تجد بُداً من أن تُقلبها، فلمّا كثرت هذه الأشياء عليها وكانت الياء قد تَغْلِبُ عليها لو ثبتت أبدلوها مكانها، لأنّها أخفّ عليهم والكسرة من الواو والضمة. أغلب على الواو من الواو عليها. فإن كان قبل الواو ضمّة ولم تكن حرف إعراب ثبتت، وذلك نحو عُنفُوانٍ، وقَمَحْدُوَةٍ، وأُفعُوان، لأنّ هذه الأشياء التي وقعت على الواو في أذل ونحوها وقعت هاهنا على الهاء والنون. وقالوا: قَلنْسُوَةٌ فأثبتوا، ثم قالوا قلنس فأبدلوا مكانها الياء لما صارت حرف الإعراب.
وهي
وإذا كان قبل الياء والواو حرف ساكن جرتا مجرى غير المعتلّ، وذلك نحو: ظَبْي ودلو، لأنّه لم يجتمع ياء وكسرة، ولا واو وضمّة، ولم يكن قبلها مفتوحا فتجري مجرى ما قبله الكسرة أو ما قبله الضّمّة في الاعتلال، وقويتا حيث ضعف ما قبلهما. ومن ثم قالوا: مَغْزُو، كما ترى وعُتُو. فاعلم.
وقالوا: عُتِيٌّ ومَغْزِيٌّ، شبّهوها حيث كان قبلها حرف مضموم ولم يكن بينهما إلا حرف ساكن بـ " أذل". فالوجه في هذا النحو الواو. والأخرى عربية كثيرة.