الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ١٤٢142
الحروف والأدوات
واعلم أنّ مِنَ العرب من يُميل الألف في مثل قولك: يريد أن يضربها، ويريد أن يَنْزِعَها، لأنّ الهاء خفيفة وثَمَّ حرف مكسور قبل الحرف الذي تظهر عليه علامة الإعراب، فكأنه قال: يريد أن يَضْرِبا، كما أنهم قالوا رُدَّها كأنهم قالوا ردا، فلذلك قال هذا من قال رُدُّ ورُدُّهُ، صار ما بعد الضاد في يَضربا منزلة علما. وقالوا في هذه اللغة "مِنها" فأمالوا، وقالوا في مَضْرِبها، وبها، وبنا. وهذا أجدر أن يكون لأنه ليس بينه وبين الكسرة إلا حرف واحد. فإذا كانت تُمال مع الهاء وبينها وبين الكسرة حرف، فهي إذا لم يكن بين الهاء وبين الكسرة شيءٌ أجدر أن تُمال. والهاء خفية، فكما تُقلب الألف للكسرة ياءً كذلك أملتها حيث قَرُبت منها هذا القُرب
ومما لا يميلون ألفه حتى وأمّا، وإلا، فرقوا بينها وبين ألفات الأسماء نحو حُبلى وعطشى. وقال الخليل: لو سمّيت رجُلاً بها وامرأةً جازت فيها الإمالة. ولكنهم يميلون في أنّى لأنّ أنى تكون مثل أينَ، وإنما هو اسم صار ظرفا فقَرُب من عَطشى.
واعلم أنّ الألف إذا دَخَلَتْها الإمالة دخل الإمالة ما قبلها، وإذا كانت بعد الهاء فأَمَلْتَها أَمَلْتَ ما قبل الهاء، لأنك كأنك لم تذكر الهاءَ، فكما تُتبعها ما قبلها منصوبة، كذلك تُتبعها ما قبلها ممالةً.