كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ١٤١

الحروف والأدوات

141

وتابل. وقالوا: رأيت زيداً، فأمالوا كما فعلوا ذلك بغيلان. والإمالة في زيد أضعف، لأنه يدخله الرفع. ولا يقولون رأيتُ عَبداً فيميلوا، لأنه ليست فيه ياء كما أنك لا تميل ألف كسلان لأنه ليست فيه ياء. وقالوا: درهمان. وقالوا: رأيتُ قِرْحاً، وهو أبزارُ القدر. ورأيتُ عِلْما، فيميلون، جعلوا الكسرة كالياء. وقالوا في النّجادَين، كما قالوا: مررتُ ببابه فأمالوا

الألف.

وقالوا في الجرّ مررتُ بعجلانك، فأمالوا كما قالوا: مررتُ ببابك، وقالوا: مررتُ بمال كثير ومررتُ بالمال، كما تقول: هذا ماش. وهذا داع. فمنهم من يَدعُ ذاك في الوقف على حاله، ومنهم من ينصب في الوقف، لأنه قد أسكن ولم يتكلّم بالكسرة فيقول: بالمال وماش. وأما الآخرون فتركوه على حاله كراهية أن يكون كما لزمه الوقف.

وقال ناس: رأيتُ عماداً، فأمالوا للإمالة كما أمالوا للكسرة. وقال قوم: رأيتُ عِلْماً، ونصبوا عماداً، لما لم يكن قبلها ياء ولا كسرة

جعلت بمنزلتها في عَبْدا.

وقال بعض الذين يقولون في الشكت بمال: من عند الله، ولزيد مال، شبهوه بألف عماد للكسرة قبلها. فهذا أقل من مررتُ بمالك، لأنّ الكسرة منفصلة. والذين قالوا من عند الله أكثر، لكثرة ذا الحرف في كلامهم ولم يقولوا ذا مال، يريدون ذا التي في هذا، لأنّ الألف إذا

تكن طرفاً شُبّهت بألف فاعل.

وتقول عمادا، تحميل الألف الثانية لإمالة الأولى.