كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

الحروف والأدوات

140

يكن بينهما إلا ساكن فكرهوا كسرة بعدها ضمة، وأرادوا أن يكون العمل من وجه واحد، كما فعلوا ذلك في: مُذ اليوم يافتى. وهو في هذا أجدرُ، لأنه ليس في الكلام حرف أوله مكسور والثاني مضموم. وفعل هذا به كما فعل بالمدغم إذا أردت أن ترفع لسانك من موضع واحد. وكذلك أرادوا أن يكون العمل من وجه واحد، ودعاهم ذلك إلى أن قالوا: أنا أجُوءُك وأنبُوك، وهو منحَدُرٌ من الجبل. أنبأنا بذلك الخليل (3).

وقالوا أيضا: لإمك. وقالوا:

اضْرِبِ السَّاقَيْنِ إِمَّكَ هَا بِلُ (4)

فکسرهما جميعاً كما ضَمَّ في ذلك. ومثل ذلك بيتُ النعمان

بن بشير الأنصاري:

وَيْلُمّها في هواء الجو طالبة

ولا كهذا الذي في الأرض مطلوب (5)

وتكون موصولة في الحرف الذي تُعَرَّفُ به الأسماء. والحرفُ الذي تُعَرَّفُ به الأسماء هو الحرف الذي في قولك: القومُ والرجُل والناس، وإنّما هما حرفٌ بمنزلة قولك قد وسَوفَ. وقد بينا ذلك فيما

ينصرف وما لا ينصرف.

ألا ترى أنّ الرجُل إذا نَسِيَ فَتذكر ولم يُرِدْ أن يقطع يقول: ألي، كما يقول قَدِي، ثم يقول: كان وكان. ولا يكون ذلك في ابن ولا امرِي، لأنّ الميم ليست منفصلة ولا الباء. وقال غيلان:

دَعْ ذا وعَجِّل ذا وأَلْحِقنا بذَلْ

بالشحم إنا قد مَلِلناهِ بَجَلْ (6)

كما تقول: إنه قَدِي ثم تقول: قد كان كذا وكذا، فتُثني قد.