كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ١٥١

الحروف والأدوات

101

اللام، فكسره قوم على القياس، وهي أكثر في كلامهم، وهي الجيدة. ولم يكسروا في ألف اللام لأنّها مع ألف اللام أكثر، لأنّ الألف واللام كثيرة في الكلام تدخل في كل اسم، ففتحوا استخفافاً، فصار "من الله بمنزلة الشاذ. وذلك قولك: من ابنك ومن امري. وقد فتح قوم فصحاء فقالوا مِنَ ابنك، فأجروها مجرى من المُسلمين.

واعلم أنه إذا حذفت ألف الوصل يُضمّ بعضُ ما بعدها من السواكن. وذلك الحرف الواو التي هي علامة الإضمار، إذا كان ما قبلها مفتوحا، وذلك قوله عز وجل: وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ (14) ورموا ابنك، واخشوا الله فزعم الخليل أنّهم جعلوا حركة الواو منها

ليُفصل بينها وبين الواو التي من نفس الحرف، نحو واو لَوْ وأو. وقد قال قوم: "ولا تَنْسَوا الفضلَ بَيْنَكُم"، جعلوها بمنزلة ما كسروا من السواكن، وهي قليلة. وقد قال قوم: "لو اسْتَطَعنا" شبّهوها بواو اخشوا الرجل ونحوها حيث كانت ساكنةً مفتوحا ما قبلها. وهي في القلة بمنزلة: "ولا تَنْسَوا الفَضْلَ بَيْنَكُم".

وأما الياء التي هي علامة الإضمار وقبلها حرف مفتوح، فهي مكسورة في ألف الوصل. وذلك: اخْشَي الرَّجُل، للمرأة، لأنهم لما جعلوا حركة الواو من الواو جعلوا حركة الياء من الياء، فصارت تُجرى هاهنا كما تُجرى الواو ثَمَّ. وإنْ أجريتها مجرى "ولا تَنْسَوا الفضل بينكم" كسرت، فهي على كل حال مكسورة