الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ١٥٤154
الحروف والأدوات
كرهوا الكسر كما كرهوا الجرَّ في قاض، والضّمّ فيه كما كرهوا الرفع فيه، ولم يكونوا ليفتحوا فيلتبس بالنصب، لأنّ سبيل هذا أن يُكسر، فحذفوا حيث لم يخافوا التباساً.
وأما حذف الواو التي قبلها حرف مضموم فقولك: يغزو القوم،
هنا
ويَدعُو الناس. وكرهوا الكسر كما كرهوا الضّمّ هناك، وكرهوا الضّمّ هنـ كما كرهوا الكسر في يرمى. وأما اخشَوا القومَ ورَمَوا الرَّجُلَ واخْشَي الرَّجُلَ، فإنهم لو حذفوا لالتبس الواحد بالجميع، والأنثى بالذكر. وليس هنا موضع التباس. ومع هذا أنّ قبل هذه الواو أخفَّ الحركات وكذلك ياءُ اخشي، وما قبل الياء منها في يقضي ونحوه، وما قبل الواو منها في يَدعُو ونحوه. فاجتمع أنه أثقل وأنه لا يُخاف الالتباس، فحُذِفَ. فَأَجْرِيَتْ هذه السواكن التي حركوا ما قبلها منها مُجرى واحداً.
ومثل ذلك لم يبع ولم يَقُل. ولو لم يكن ذلك فيها من الاستثقال لأُجريت مجرى لم يخف، لأنه ليس لاستثقال لِما بعدها حُذفت، وذلك ياءُ
يَهابُ و واوُ يَخافُ.
وقد بين ذلك.
واعلم أنهم لا يردّون من هذه الأحرف الثلاثة لتحرُّك ما بعدها وهو قولك: لم يَخَفِ الرَّجُلُ، ولم يبع الرجلُ، ولم يَقُلِ القومُ، وَرَمَتِ المرأة، ورَمَتا، لأنهم إنما حرَّكوا هذا الساكن لساكن وقع بعده، وليست بحركة تلزم. ألا ترى أنك لو قلت: لم يَخَفْ زيد، ولم يبع عمرو أسكنت. وكذلك لو قلت