كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

الحروف والأدوات

رَمَتْ فلم تجئ بالألف لحذفته. فلمّا كانت هذه السواكن لا تُحرَّك حُذفت الألف حيث أُسكنتْ والياء والواو، ولم يُرْجِعوا هذه الأحرف الثلاثة حيث تحركت لالتقاء الساكنين، لأنك إذا لم تذكر بعدها ساكناً سكنت. وكذلك إذا قلت لم تَخَفَ ابَاكَ في لغة أهل الحجاز، وأنت تريد: لم تَخَفْ أَبَاكَ، ولم يَبعَ أبوك، ولم يقل أبوك، لأنك إنما حركت حيث لم تجد بداً من أن تحذف الألف وتُلقي حركتها على الساكن الذي قبلها، ولم تكن تقدر على التخفيف إلا كذا، كما لم تجد بُداً في التقاء الساكنين من التحريك. فإذا لم تذكر بعد الساكن همزةً تُخفَّف كانت ساكنةً على حالها كسكونها إذا يُذكر بعدها ساكن.

وأما قولهم لم يخافا، ولم يقولا، ولم يبيعا، فإنّ هذه الحركات لوازم على كل حال، وإنّما حذفتَ النُّون للجزم كما حذفت الحركة للجزم من فعل الواحد، ولم تدخل الألف هاهنا على ساكن، ولو كان كذلك لقال: لم يَخَفَا كما قال: رَمَتا، فلم تُلحق التثنية شيئاً مجزوماً كما أن الألف لحقت في رَمَتا شيئاً مجزوماً.