كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

الحروف والأدوات

حالاتُ الهَمْزة

اعلم أن الهمزة تكون فيها ثلاثة أشياء: التحقيق، والتخفيف، والبدلُ. فالتحقيق قولك: قرأتُ، ورأس، وسأل، ولَوم، وبئسَ، وأشباه ذلك. وأما التخفيف فتصير الهمزة فيه بَيْنَ بَينَ وتُبدل وتُحذف. وسأبين ذلك إن شاء الله.

اعلم أنّ كلّ همزة مفتوحة كانت قبلها فتحة فإنك تجعلها إذا أردت تخفيفها بين الهمزة والألف الساكنة وتكون بزنتها محققةً، غير أنك تُضَعف الصوت ولا تُتمّه وتُخفي، لأنك تقربها من هذه الألف. وذلك قولك: سأل، في لغة أهل الحجاز إذا لم تُحقق كما يحقق بنو تميم، وقد قرأ قبلُ، بَيْنَ بَينَ.

وإذا كانت الهمزة منكسرة وقبلها فتحة صارت بين الهمزة والياء الساكنة كما كانت المفتوحة بين الهمزة والألف الساكنة. ألا ترى أنك لا تتم الصوت هاهنا وتضعفه لأنك تقربها من الساكن، ولولا ذلك لم يدخل الحرفَ وَهْنٌ، وذلك قولك: يَئِسَ وسَئِمَ، وإذ قال إبراهيم» (1). وكذلك أشباه هذا.

وإذا كانت الهمزة مضمومة وقبلها فتحة صارت بين الهمزة والواو الساكنة. والمضمومة قصتها وقصّة الواو قصَّة المكسورة والياء، فكل همزة تَقرَّب من الحرف الذي حَرَكتُها منه فإنما جُعلت هذه الحروف بَيْنَ بَينَ ولم تجعل ألفات ولا ياءات ولا واوات، لأنّ أصلها الهمز، فكرهوا أن يخفّفوا على غير ذلك فَتُحَوَّل عن بابها، فجعلوها بَيْنَ بَينَ ليُعلموا أن أصلها عندهم الهمز.