كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

101

الحروف والأدوات

وإذا كانت الهمزة مكسورةً وقبلها كسرة أو ضمّة فهذا أمرها أيضاً،

وذلك قولك: مِنْ عِنْدِ إِبِلِكَ وَمَرْتَع إبلِك.

وإذا كانت الهمزة مضمومة وقبلها ضمة أو كسرة فإنك تصيرها بَيْنَ بَيْنَ، وذلك قولك: هذا درهم أُختك، ومن عِنْدِ أُمك.

وقال الخليل: واعلم أنّ كل همزة كانت مفتوحةً وكان قبلها حرفٌ

مكسور فإنك تُبدِل مكانها ياءً في التخفيف، وذلك قولك في المِتَر: مِيَرٌ (وهو العداوة)، وفي "يُريدُ أن يُقْرِئك “ يقرِيَك. ومن ذلك: من غُلام يَبِيكَ، إذا أردتَ: من غُلام أبيك.

28

وإن كانت الهمزة مفتوحة وقبلها ضمة وأردت أن تخفّف أبدلت مكانها واواً كما أبدلت مكانها ياءً حيث كان ما قبلها مكسوراً، وذلك قولك في التَّوَّدة تُوَدة، وفي الجُوَن جُوَنٌ، وتقول: غلامُ وَبِيك إذا أردت

غُلامُ أبيك.

وإنما منعك أن تجعل الهمزة هاهنا بَيْنَ بَيْنَ مِنْ قِبَلِ أنها مفتوحة، فلم تستطع أن تنحو بها نحو الألف وقبلها كسرة أو ضمّة، كما أنّ الألف لا يكون ما قبلها مكسوراً ولا مضموماً، فكذلك لم يجئ ما يقرب منها في

هذه الحال.

ولم يحذفوا الهمزة إذ كانت لا تُحذف وما قبلها متحرك، فلمّا لم تُحذف وما قبلها مفتوح لم تُحذف وما قبلها مضموم أو مكسور، لأنه متحرك يمنع الحذف كما منعه المفتوح.