الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ١٦٣الحروف والأدوات
163
وكان الخليل يستحبّ هذا القول فقلت له (4): لمه؟ فقال: إني رأيتهم حين أرادوا أن يُبدلوا إحدى الهمزتين اللتين تلتقيان في كلمة واحدة أبدلوا الآخرة، وذلك جائ وآدَمُ. ورأيتُ أبا عمرو أخذ بهنَّ في قوله عزّ وجلَّ: يَوَيْلى وَالِدُ وَأَنَا عَجُوزُ (5)، وحقق الأولى. وكل عربي. وقياس
من خفف الأولى أن يقول: ياويلتا األد. والمخففة فيما ذكرنا بمنزلتها مُحَقَّقَة في الزّنة، يدلك على ذلك قول الأعشى:
أأَنْ رأت رَجُلاً أَعْشَى أَضَرَّ:
خُفِّفَتْ.
ريب المنونِ ودَهرٌ مُتْبِلٌ خَبِلُ (6)
فلو لم تكن بزِنَتِها محققة لانكسر البيتُ.
وأما أهل الحجاز فيخفّفون الهمزتين، لأنه لو لم تكن إلا واحدة
و تقول: "اقراآيةً" في قول من خفَّف الأولى، لأن الهمزة الساكنة أبداً إذا خُفِّفَتْ أُبْدِلَ مكانها الحرفُ الذي منه حركة ما قبلها. ومن حقق الأولى، قال: اقْرَآيةً، لأنك خففت همزة متحركة قبلها حرف ساكن، فحذفتها وألقيت حركتها على الساكن الذي قبلها. وأما أهل الحجاز فيقولون: اقراآية، لأن أهل الحجاز يخفّفونهما جميعاً يجعلون همزة "إقرأ" ألفا ساكنةً ويخفّفون همزة "آية". ألا ترى أن لو لم تكن إلا همزةً واحدةً خفّفوها، فكأنه قال: اقرا، ثم جاء بآية ونحوها.
وتقول: أقرِيَ باكَ السَّلام بلغة أهل الحجاز، لأنهم يخفّفونهما. فإنما قلت أقرِي ثم جئت بالأب فحذفت الهمزة وألقيت الحركة على الياء.