الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ١٦٢162
الحروف والأدوات
مره، صارت كياء يرمي حيث انفصلت ولم تكن مدَّة في كلمة واحدة مع الهمزة، لأنها إذا كانت متصلة ولم تكن من نفس الحرف أو بمنزلة ما هو من نفس الحرف، أو تجيء لمعنى، فإنما تجئ لمدَّةٍ لا لمعنى. وواو اضربوا واتبعوا، هي لمعنى الأسماء وليس بمنزلة الياء في "خَطِيئة" تكون الكلمة لغير معنى. ولا تجيء الياء مع المنفصلة لتُلْحِقَ بناء ببناء فيفصل بينها وبين ما لا يكون مُلحقاً بناءً ببناء.
فأما الألف فلا تُغَيَّرُ على كلّ حال، لأنها إن حُرِّكت صارت غير
ألف. والواو والياء تحرَّكان ولا تُغَيَّران.
واعلم أنّ الهمزة إنما فَعَلَ بها هذا من لم يخفّفها، لأنه بَعُدَ مخرجها، ولأنها نَبرَةٌ في الصَّدر تُخْرَج باجتهاد، وهي أبعد الحروف مخرجاً، فتَقُل
عليهم ذلك، لأنه كالتَّهوع
واعلم أن الهمزتين إذا التقتا وكانت كل واحدة منهما من كلمة، فإنّ أهل التحقيق يخففون إحداهما ويستثقلون تحقيقهما لما ذكرتُ لك. كما استثقل أهل الحجاز تحقيق الواحدة. فليس من كلام العرب أن تلتقي و من كلام العرب تخفيف الأولى وتحقيق الآخرة. ومنهم
همزتان فتُحَقَّقا
من يحقق الأولى ويخفف الآخرة، سمعنا ذلك من العرب، وهو قولك:
فقد جاء اشراطها، ويا زكرياء أنا. وقال:
كلُّ غَرَّاءَ اذا ما بَرَزَتْ
تُرْهَبُ العينُ عليها والحَسَدْ (3)
سمعنا مَنْ يوثق به من العرب ينشده هكذا.