الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ١٦٥الحروف والأدوات
لأنّ هذه الألف وقعت ثانيةً ساكنةً زائدةً، لأن البدل لا يكون من أنفس الحروف، فأرادوا أن يكسّروا هذا الاسم الذي قد ثبت فيه هذه الألف، فصيّروا ألفه بمنزلة ألف خالد.
وأما خَطايا فكأنهم قلبوا ياءً أبدلت من آخر خَطايا ألفاً، لأنّ ما قبل آخرها مكسور، كما أبدلوا ياءً مطايا ونحوها ألفاً، وأبدلوا مكان الهمزة التي قبل الآخر ياءً، وفتحت للألف، كما فتحوا راء مَدَارَى، فرّقوا بينها وبين الهمزة التي تكون من نفس الحرف، أو بدلاً مما هو من نفس الحرف، نحو فَعَالٍ من بَرِئتُ إذا قلت: رأيتُ بَراءً، وما يكون بدلاً من نفس الحرف قضاء، إذا قلت: رأيتُ قضاءً، وهو فَعَالٌ من قَضَيْتُ، فلما أبدلوا من الحرف الآخر ألفاً استثقلوه همزةً بين ألفين، لقرب الألفين من الهمزة. ألا ترى أنّ ناساً يُحققون الهمزة، فإذا صارت بين ألفين خففوا، وذلك قولك: كساءان، ورأيت كساء، وأصبتُ هناء، فيخفّفون كما يخفّفون إذا التقت الهمزتان، لأنّ الألف أقرب الحروف إلى الهمزة. ولا يُبدلون، لأنّ الاسم قد يجري في الكلام ولا تلزق الألف الآخرة بهمزتها، فصارت كالهمزة التي تكون قبل الآخرة ياءً، ولم يجعلوها بين بين، لأنها والألفين في كلمة واحدة، ففعلوا هذا إذ كان من كلامهم ليفرقوا بين ما فيه همزتان إحداهما بدل مما هو من نفس الحرف. إنما تقع إذا ضاعفت.
واعلم أنّ الهمزة التي يُحقق أمثالها أهلُ التحقيق من بني تميم وأهل الحجاز، وتجعل في لغة أهل التخفيف بَينَ بَينَ، تُبْدَلُ مكانها الألف إذا كان