الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ١٦٩الحروف والأدوات
169
إدغام الحروف
إدغام الحروف المتقاربة التي هي من مُخْرَج واحد
إعلم أن الحروف المتقاربة مخارجها إذا أدغمت فإنّ حالها حالُ الحرفين اللذين هما سواء فى حُسن الإدغام، وفيما يزداد البيان فيه حُسناً، وفيما لا يجوز فيه إلا الإخفاء وحده، وفيما يجوز فيه الإخفاء والإسكان. فالإظهار في الحروف التي من مُخرج واحد وليست بأمثال سواء أحسَنُ، لأنها قد اختلفت. وهو في المختلفة المخارج أحسنُ، لأنّها أشدُّ تباعدا، وكذلك الإظهار كلما تباعدت المخارج ازداد حسناً.
ومن الحروف ما لا يُدعم في مقاربهِ ولا يُدعم فيه مقاربه كما لم يُدعم في مثله، وذلك الحرف الهمزة، لأنّها إنما أمرها في الاستثقال التغيير والحذف، وذلك لازم لها وحدها كما يلزمها التحقيق، لأنّها تُستثقل وحدها، فإذا جاءت مع مثلها أو مع ما قرب منها أجريت عليه وحدها، لأنّ ذلك موضع استثقال، كما أنّ هذا موضع استثقال.
وكذلك الألف لا تُدْغَم في الهاء ولا فيما تقاربه، لأنّ الألف لا تُدْغَم في الألف، لأنهما لو فعل ذلك بهما فأُجْرِيَتا مجرى الدالين والتاءين تغيّرتا فكانتا غير ألفين، فلمّا لم يكن ذلك في الألفين لم يكن فيهما مع المتقاربة، فهي نحو من الهمزة في هذا، فلم يكن فيهما الإدغام كما لم يكن في الهمزتين.
ولا تُدعم الياء وإن كان قبلها فتحة، ولا الواو وإن كان قبلها فتحة
مع شيء من المتقاربة، لأنّ فيهما ليناً ومَداً، فلم تَقوَ عليهما الجيم والباء،