الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ١٧٠170
الحروف والأدوات
ولا ما لا يكون فيه مد ولا لين من الحروف، أن تجعلهما مُدْغَمَتَين، لأَنهما يُخرجان ما فيه لين ومد إلى ما ليس فيه مد ولا لين. وسائر الحروف لا تزيد فيها على أن تذهب الحركة، فلم يقو الإدغام في هذا كما لم يقو على أن تحرّك الرّاء في قَرْمٌ مُوسى. ولو كانت مع هذه الياء التي ما قبلها مفتوح والواو التي ما قبلها مفتوح ما هو مثلها سواء، لأدغمتهما ولم تستطع إلا ذلك، لأنّ الحرفين استويا في الموضع وفي اللين فصارت هذه الياء والواو مع الميم والجيم نحواً من الألف مع المقاربة، لأنّ فيهما ليناً وإن لم يبلغا الألف، ولكن فيهما شَبَةٌ منها. ألا ترى أنه إذا كانت واحدة منهما في القوافي لم يَجُز في ذلك الموضع غيرها، إذا كانت قبل حرف الرَّوِيّ، فلم تَقْوَ المقاربة عليها لما ذكرتُ لك. وذلك قولك: رأيت قاضي جابِرٍ، ورأيت دَلْوَ مالِك، ورأيت غُلامي جابِرٍ، ولا تُدغم في هذه الياء الجيم وإن كانت لا تحرّك، لأنك تُدخل اللين في غير ما يكون فيه اللين وذلك قولك: أخرج ياسراً، فلا تُدخل ما لا يكون فيه اللين على ما يكون فيه اللين كما لم تفعل ذلك بالألف.
وإذا كانت الواو قبلها ضمة والياء قبلها كسرة فهو أبعد للإدغام،
لأنهما حينئذ أشْبَه بالألف.
وهذا ما يُقَوِّي ترك الإدغام فيهما وما قبلهما مفتوح، لأنهما يكونان كالألف في المد والمطل، وذلك قولك: ظَلَموا مالكاً، واظلْمِي جابِراً. ومن الحروف حروف لا تُدغم في المقاربة وتُدعم المقارِبَةُ فيها. وتلك الحروف: الميم، والراء، والفاء، والشّين. فالميم لا تُدْغَم في الباء