الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ١٧الحروف والأدوات
17
و مما يروونه له من شعر يدخل في باب الزهد، تذكيره بأنّ الموت غاية كلّ حيّ، فعلى المرء أن يكون مستعدا له في كلّ حين:
وقبلك داوى الطبيب المريض
فكن مستعدا لداعي الفناء
مغريا، وكان هو في مسيس
فعاش المريضُ ومات الطبيب
فان الذي هو آت قريب
وأرسل اليه والي الاهواز ليقدم عليه فيعلم ولده، راسما له مرتبا
الحاجة الى شيء ء منه، ولكنه أبى أن يترك العلم وطلابه ليذهب الى والي الأهواز يعلّم ابنه، واكتفى بأن أخرج الى رسول الوالي خبزا يابسا، وقال: كُلْ، فما عندي غيره، وما دمت أجده فلا حاجة لي في سليمان فقال له الرسول: فما أبلغه؟ فأنشأ يقول:
أبلغ سليمان أنّي عنه في سعة
وفي غنى، غير اني لست ذا مال
سخى بنفسي أني لا أرى أحدا
يموت هزلا، ولا يبقى على حال
والفقر في النفس لا في المال تعرفه
ومثل ذاك الغنى في النفس لا المال
ولا يزيدك فيه حَوْلُ محتال
فالرزق عن قدر، لا العجز ينقصه
ويروون له قوله في أهل العلم إن لم تكن هذه الطائفة اولياء الله،
تعالى، فليس الله تعالى، ولي.
وكان، رحمه الله، يقول: انّي لأغلق علي بابي فما يجاوزه همي. وله: أكمل ما يكون الانسان عقلا وذهنا إذا بلغ أربعين سنة، وهي السن التي بعث الله تعالى، فيها محمدا (ص). وأصفى ما يكون ذهن الأنسان في وقت السحر.