كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ١٦

16

الحروف والأدوات

وأما أبو البركات الأنباري فيقول:

الخليل بن أحمد .. سيد أهل الأدب قاطبة في علمه وزهده، والغاية في تصحيح القياس واستخراج مسائل النحو.

وكلّ قول من هذه الأقوال، وكل توصيف من هذه التوصيفات، يشير الى المنهجية العلمية التي أرسى الخليل الجليل قواعدها، وشيّد بنيانها، ومهد السبيل لمن جاء بعده، ليغرف من بحر علمه، وليواصل البناء على تلك الأسس التي ما زالت شاخصة للعيان تحدد مسار الآداب واللغة وتطوراتهما. ونظرا لمكانة الخليل العلمية، فقد عني بعض علماء التراث برواية آرائه وأقواله وأفعاله، لأنّ علمه كان شاملا لجوانب عديدة مما كان النّاس بحاجة إليه، إضافة الى الخلق القويم والصفات السامية التي كانت تفيض على من يعرفه أنسا ولطفا وإعانة على طلب العلم.

ومما ينقلونه عنه من أخبار أنه رحمه الله كان يقول البيتين والثلاثة،

في الأحداث التي تمر به شعرا سلسا جميلا منسابا.

يروون أنه كان يقطّع العروض، على التفعيلات التي كان قد ابتكرها، مثل فعولن مفاعيلن، مستفعلن .. وغيرها .. فدخل عليه ابنه وهو على تلك الحال، فخرج الى الناس وهو يقول انّ أباه قد جُنّ، فدخلوا عليه

وأخبروه بما قال ابنه فقال له:

لو كنت تعلم ما أقول عذرتني

لكن جهلت مقالتي فعذلتني

أو كنت تعلم ما تقول عذلتكا وعلمت أنك جاهل فعذرتكا