الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ١٨٠180
الحروف والأدوات
وجواز الإدغام على أنّ آخِرَ مُخرج اللام قريب من مخرجها، وهي
حروف طرف اللسان.
وهي مع الظاء والتّاء والذال جائزة، وليس كحسنه مع هؤلاء، لأنّ
هؤلاء من أطراف الثنايا وقد قاربن مُخرج الفاء.
ويجوز الإدغام لأنّهن من الثنايا كما أنّ الطّاء وأخواتها من
وهنَّ من حروف طرف اللسان كما أنهنَّ منه.
الثنايا،
وإنما جعل الإدغام فيهنّ أضعف وفي الطاء وأخواتها أقوَى. وهي مع الضاد والشّين أضعف، لأنّ الضّاد مُخرجها من أوّل حافة اللسان والشّين
من وسطه.
ولكنه يجوز إدغام اللام فيهما لما ذكرت لك من اتصال مُخرجهما.
قال طريف بن تميم العنبري:
تقول إذا اسْتَهْلَكْتُ مالاً للذة
فُكَيْهَةً هَشَيْءٌ بِكَفِّيكَ لا تَقُ (2)
يريد: هل شيء؟ فأدغم اللام في الشّين.
وأما التاء فهي على ما ذكرت لك، وكذلك أخواتها.
وقال مزاحم العقيلي:
فدَعْ ذا ولكنْ هَتُعِينُ مُتَيَّماً يريد: هل تُعينُ؟
على ضَوءِ بَرْقِ آخِرَ اللَّيل ناصِبِ (3)
والنون إدغامها فيها أقبح من جميع هذه الحروف، لأنّها تُدْغَم في اللام كما تُدْعَم في الياء والواو والراء والميم، فلم يجسروا على أن يُخرجوها من هذه الحروف التي شاركتها في إدغام النون وصارت كأحدها في ذلك.