كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

الحروف والأدوات

179

و "لام المعرفة" تُدْغَم في ثلاثة عشر حرفا لا يجوز فيها معهنّ إلا الإدغام، لكثرة لام المعرفة في الكلام، وكثرة موافقتها لهذه الحروف، واللام من طرف اللسان. وهذه الحروف أحد عشر حرفا، منها حروف طرف اللسان، وحرفان يخالطان طَرَفَ اللسان. فلما اجتمع فيها هذا وكثرتها في الكلام لم يجز إلا الإدغام، كما لم يجز في يَرَى إذ كثر في الكلام، وكانت الهمزة تُستثقل، إلا الحذف. ولو كانت ينأى ويَنْأَلُ لكنت بالخيار. والأحَدَ عشر حرفا: النُّون، والرّاء، والدال، والتاء، والصاد، والطاء،

والزاي، والسين، والظاء، والقاء، والذال.

واللذان خالطاها الضّاد والشّين، لأنّ الضّاد استطالت لرخاوتها حتى اتصلت بمخرج اللام والشّين كذلك حتى اتصلت بمخرج الطاء. وذلك قولك: النُّعمان، والرَّجُل، وكذلك سائر هذه الحروف.

فإذا كانت غير لام المعرفة نحو لام هَلْ وبَلْ، فإن الإدغام في بعضها أحسن، وذلك قولك: هَرَّأَيْتَ في: هل رأيتَ؟ لأنها أقربُ الحروف إلى اللام وأشبهها بها، فضارعتا الحرفين اللذين يكونان من مُخرج واحد، إذ كانت اللام ليس حرفٌ أَشْبَهَ بها منها ولا أقرب، كما أنّ الطاء ليس حرف أقرب إليها ولا أشبه بها من الدال. وإن لم تُدْغَم فقلت: هل رأيتَ؟ فهي لغةٌ لأهل الحجاز، وهي عربية جائزة.

وهي مع الطّاء والدال والتاء والصاد والزاي والسين جائزة، وليس ككثرتها مع الرّاء، لأنهن قد تَراخَيْنَ عنها، وهنَّ من الثنايا وليس

منهنَّ انحراف.